دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٤٢
المجاورة، فغزا في سنة ٢٩٠ هـ (٩٠٣ م) أرض ليون واستولى على بعض
حصونها، وهزم ألفونسو الثالث في معركة نشبت بينهما، ثم غزا ناحية بليارش
Pallars، واستولى على حصون إيلاس وموله وقشتيل، وقتل بها كثيراً من
النصارى.
وفى العام التالى خرج لب لمحاصرة سرقسطة، وخرب ما حولها من
القرى ولكنه لم ينل منها مأرباً.
وفى سنة ٢٩٤ هـ (٩٠٦ م) ، غزا لب نافار
وزحف على طريق بنبلونة، فحشد سانشو (شانجه) ملك نافار كل قواته، ونشبت بين الفريقين معركة شديدة، هزم فيها لب وقتل كثير من جنده.
وكان
لب زعيماً مقداماً وافر الجرأة والشجاعة، وتوفى شاباً في الثانية والثلاثين من
عمره، فكانت وفاته ضربة شديدة لسلطان بني قسىّ.
وخلفه في تُطيلة أخوه
عبد الله بن محمد بن لب [١] ، وسار على أثره من الانضواء تحت لواء الأمير، ومتابعة الإغارة على أرض النصارى.
وهنا ظهر على مسرح الحوادث في الثغر
الأعلى زعيم جديد هو محمد بن عبد الملك بن شبريط المعروف بالطويل، وسمى
بذلك لطوله الفائق.
وكان بنو شبريط أو بنو شبراط من أكبر أسر المولدين بالثغر، وكان منزلهم بوشقة وبربشتر [٢] وكان عميدهم شبريط قد ظهر في أواخر المائة الثانية
في عصر الحكم بن هشام، وتغلب حيناً على وشقة.
ولكن بني قسى غلبوا على تلك
الأنحاء دهراً، وحجبوا بني شبريط وغيرهم من أعيان المولدين عن الظهور.
فلما
اضمحل شأن بني قسى، عاد بنو شبريط إلى الظهور، واستطاع الطويل أن يستقر
في وشقة تراث أسرته، وذلك منذ بداية عهد الأمير عبد الله، ثم حاول أن يتوسع
بالإغارة على بعض أملاك جيرانه بني قسى، فاستولى على لاردة، ولكنه اضطر
إلى إعادتها إلى محمد بن لب باشارة الأمير عبد الله، ثم وقع الخلاف بينه وبين
لب بن محمد على بعض الحصون المجاورة، ونشب بينهما قتال هزم فيه الطويل.
ومضت بعد ذلك عدة أعوام، شغل فيها الطويل على ما يظهر بمحاربة جيرانه
النصارى في منطقة البرنيه، في أحواز نافار وجاقة، وسوبرابى وبليارش وغيرها.
ولما توفى لب بن محمد، رأى الطويل الفرصة سانحة لتنفيذ خطته ومشاريعه، فزحف
على أراضي بني قسى مرة أخرى، واستولى على لاردة وبربشتر وحصن منتشون [٣] .
[١] البيان المغرب ج ٢ ص ١٤٣ و١٤٥؛ وراجع دوزى Hist.
; V.
II.
p.
٩٣
[٢] ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص ٤٦٤.
[٣] راجع ابن حيان في المقتبس ص ٨٧، والبيان المغرب ج ٢ ص ١٤٨ و١٤٩.