دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٩٠
بها الفضة والرصاص والحديد والذهب والزئبق، والقصدير من أنحاء مختلفة، فى الشمال والجنوب، فكانت الفضة والنحاس تستخرج في الشمال، وفي جهة
قرطبة، وكورة تدمير، وكان الزئبق يستخرج من جبال البرانس، والقصدير
بجهة أكشونبة من ولاية الغربية، وكان البلور يستخرج في منطقة لورقة، والرخام
من جبل قرطبة وباغة ومن جبال سيرّا مورينا.
وكانت تقوم إلى جانب الزراعة
صناعات هامة، مثل صناعة النسيج والملابس والأثاث والفخار والزجاج والورق [١] ، وكانت التجارة تزدهر في نفس الوقت داخل شبه الجزيرة، وخلال موانيها الشرقية
والجنوبية ولاسيما مالقة وألمرية، وتجبى الدولة من المكوس التجارية، سواء على
التجارة الداخلية أو الخارجية أو على السفن الصادرة والواردة مقادير عظيمة.
ولم تأت أوائل القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) ، في عصر عبد الرحمن
ابن الحكم، حتى كانت إسبانيا المسلمة قد بلغت مبلغاً عظيماً من الرخاء، وتضاعفت مواردها من الخل القومى، وبلغت حصيلة الجباية من المكوس
وحدها زهاء ألف ألف دينار في السنة، وبلغت في عهد عبد الرحمن الناصر من
الكور والقرى خمسة آلاف وأربعمائة ألف وثمانين ألف دينار.
وبلغت من
المستخلص (وهى الأملاك السلطانية) سبعمائة ألف وخمسة وستين ألف دينار، وقد ذكرنا فيما تقدم، في موضعه، أن الناصر خلف عند وفاته في بيت المال
عشرين مليوناً من الذهب، هذا عدا ما أنفقه من الأموال الطائلة في مختلف
الغزوات، وفي مختلف المنشآت الباذخة التي أقامها، وفي مقدمتها مدينة الزهراء
الملوكية، وهى مما يدل على ضخامة الموارد المالية للأندلس في عصر الخلافة.
وفى أيام المنصور بن أبي عامر، في أواخر عصر الخلافة، حققت موارد الدخل
زيادة عظيمة، ووصل محصل الجباية وحده إلى أربعة آلاف ألف دينار (أربعة
ملايين) ، سوى رسوم المواريث وسوى مال السبى والغنائم، واستمرت هذه
الزيادة في عهد ولده عبد الملك.
ثم كان انهيار الدولة العامرية، وانهيار الخلافة
الأموية، واضطرام الفتنة في كل مكان، فتحطمت موارد الدخل، وكسدت
التجارة والصناعة، وغاضت أسباب الرخاء.
[١] راجع كتاب الأستاذ ليفي بروفنسال L'Espagne Musulmane aux Xème Siècle ;
p.
١٧٦, ١٨٣ & ١٨٤، وكذلك نفح الطيب ج ١ ص ٧٨ و٩٣.