دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٠٧
القوى السلطانية المرابطة على مقربة منها، وذلك ريثما يستطيع السير بنفسه إلى
الشمال.
ثم أتبعه بجيش آخر، بعثه إلى الثغر أيضاً بقيادة الوزير سعيد بن المنذر
القرشى، ليقوم بالمعاونة في التضييق على سرقسطة.
وفى نفس هذا العام (٣٢٤ هـ) حاول نصارى ليون مرة أخرى الاستيلاء
على قلعة مجريط أهم قلاع الثغر الأدنى، فهاجمتها قوة كبيرة، ولكن الحامية
الإسلامية بقيادة أبي عمر بن أبي عمر استطاعت أن تصد هذا الهجوم، وأن
تنقذ القلعة [١] .
وكان عبد الرحمن أثناء ذلك يتأهب إلى الغزوة المرتقبة إلى الشمال.
ففى
منتصف شهر رجب سنة ٣٢٥ هـ (مايو سنة ٩٣٧ م) ، خرج من قرطبة إلى
مقاتلة أعدائه في جيش ضخم، وكان بروزه يوماً مشهوداً، تبدت فيه روعة
أهباته، وفي ذلك يقول الفقيه أحمد بن محمد بن عبد ربه:
يوم من العز مجموع له الناس..
.
يختال في عقوتيه الجود والباس
وعلم عبد الرحمن أثناء سيره، أن النصارى في الوقت الذى يحتشدون فيه
بأطراف الثغر الأعلى، لمناصرة حليفهم الخارج محمد بن هاشم التجيبى صاحب
سرقسطة، يحاولون في نفس الوقت أن يزحفوا صوب طليطلة لإثارة الثورة
فيها.
فسار بجيشه إلى طليطلة كيما يؤمن أهلها، ويرهب النصارى، ونزل
عليها، فلما علم النصارى بمقدمه ارتدوا مذعورين إلى الشمال.
وفى خلال ذلك
وافاه كتاب من أحمد بن محمد بن إلياس قائد الثغر بظفره بالعصاة في مدينة
وشقة، وكتاب آخر بإخماد ثورة أهل طلبيرة غربى طليطلة.
وسار عبد الرحمن بعد ذلك إلى الثغر الأعلى من طريق وادي الحجارة، وأبقى قوة من جيشه في منطقة طليطلة بقيادة مولاه درِّى، للسهر على النظام فى
تلك المنطقة، ورأى أن يبدأ بقلعة أيوب، وكان قد امتنع بها مطرِّف بن منذر
التجيبى المعروف بأبى شويرب، وكان راميرو قد بعث لإنجاده فرقة من فرسان
ألبة والقلاع.
فحاصر عبد الرحمن القلعة، وبعث يدعوه إلى الطاعة، ويؤكد
له الأمان بخطه، فرفض مطرف أن يستجيب إلى هذه الدعوة، فهاجم
عبد الرحمن القلعة، وبرز إليه مطرف وحلفاؤه، ونشبت بن الطرفين معركة
[١] المقتبس - السفر الخامس - لوحة ١٤٩ ب.