دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٤٥
وشغلت البعوث والصوائف كلها أعواماً متوالية، بمحاربة الخوارج والثوار فى
مختلف الأنحاء.
ولم يقم النصارى من جانبهم بغزوات ذات شأن في الأراضي
الإسلامية.
وشغل ألفونسو الثالث ملك ليون (جليقية) الذى خلف أباه أردونيو
على العرش في سنة ٨٦٦ م بتنظيم مملكته وتوطيد حدودها، منتهزاً فرصة الاضطراب
الذى ساد المملكة الإسلامية.
وكان من أعظم أعماله استيلاؤه على مدينة سمُّورة وهى
من أمنع مدن الحدود الشمالية الغربية، وذلك في سنة ٢٨٠ هـ (٨٩٣ م) [١] .
وحصن
ألفونسو سمورة وأسكنها النصارى، واتخذها قاعدة اللإغارة على الأراضي الإسلامية
المجاورة ومعظم سكانها من البربر [٢] .
ولما اشتدت الفتنة وعمت سائر النواحى، ظهر في أحواز طليطلة وطلبيرة، أحمد بن معاوية المعروف بابن القط، وهو من
ولد هشام بن عبد الرحمن، ودعا لنفسه بين البربر في تلك الأنحاء، وزعم أنه
المهدى، وكان عالماً ومشعوذاً وافر الذكاء والعزم، فالتفت حوله جموع غفيرة
من البربر، وأعلن الجهاد وقصد إلى سمورة لافتتاحها، وكتب إلى ألفونسو رسالة
عنيفة يدعوه فيها إلى الإسلام وينذره بالويل إذا أبى.
وكان ألفونسو يومئذ فى
قواته على مقربة من سمورة، فسار إلى لقاء المهدى وقواته، ودارت الموقعة فى
مخائض نهر دويرة أمام سمورة، فهزم النصارى أولا وارتدوا، وحاصر المهدى
سمورة.
ولكن حدث عندئذ أن انسحب زعماء البربر في قواتهم خشية من
تفوقه عليهم وغدره بهم.
وصمد ابن القط فيمن بقى معه، ثم نشبت بينه وبين
النصارى موقعة ثانية قاتل فيها ببسالة حتى قتل ومزقت قواته، واحتز رأسه
وسمر فوق أحد أبواب سمورة.
وكان ذلك في شهر رجب سنة ٢٨٨ هـ (يوليه
سنة ٩٠١ م) وبذا انهارت حركته ووطد ألفونسو سيادته في تلك الأنحاء [٣] .
وكان ألفونسو الثالث يعمل على انتهاز كل فرصة لإذكاء الفتنة والاضطراب
في المملكة الإسلامية، وكان يقصده الثوار وفي مقدمتهم عميدهم ابن حفصون، للتحالف معه ضد حكومة قرطبة؛ واستدعاه أهل طليطلة في أواخر عهد الأمير
[١] البيان المغرب ج ٢ ص ١٢٧.
[٢] المقتبس ص ١٠٩.
[٣] راجع تفاصيل حركة ابن القط وموقعة سمورة، في المقتبس ص ١٣٣ - ١٣٩، وكذلك في ابن الأبار، الحلة السيراء ص ٩١ - ٩٢؛ والبيان المغرب ج ٢ ص ١٤٤، ودوزى:
Hist.
; V.
II.
p.
١٣٢ - ١٣٤.