دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٩٨
ولما توفى الحكم المستنصر، وشغل المسلمون بعض الرقت بشئونهم
الداخلية، اعتقد النصارى أن الفرصة قد عرضت مرة أخرى لغزو أراضي
المسلمين، فأغار القشتاليون على الأراضي الإسلامية، وتوغلو افيها جنوباً وعاثوا
فيها، وهنا نهض محمد بن أبي عامر لرد عدوانهم، فغزا أراضي قشتالة في أوائل
سنة ٩٧٧ م (٣٦٦ هـ) ثم غزاها ثانية، واقتحم مدينة شلمنقة في العام التالى.
وبدأت بذلك سلسلة الغزوات الشهيرة المتوالية، التي شهرها المنصور بن أبي عامر، على الممالك الإسبانية النصرانية، واستغرقت طيلة حياته، والتي فصلنا أخبارها
فيما تقدم.
ونستطيع أن نشير هنا فيما يتعلق بمملكة ليون، إلى ما وقع من إقدام راميرو
الثالث ملك ليون، على معاونة القائد غالب الناصرى ببعض قواته، في حربه مع
المنصور، فلما سار المنصور بعد ذلك لمحاربة راميرو ومعاقبته على هذا التحدى، استغاث راميرو بغرسية فرناندز أمير قشتالة، وسانشو غرسية ملك نافار، فسار
المنصور، لمقاتلة القوات النصرانية المتحدة، وهزمها في موقعة شنت منكش فى
سنة ٩٨١ م (٣٧١ هـ) .
وعلى أثر ذلك، رأى أشراف ليون، أن راميرو لم يعد صالحاً لحكم المملكة، فقرروا خلعه، وتولية ابن عمه برمودو ملكاً عليهم (٩٨٢ م) .
ولكن راميرو لم
يذعن لهذا القرار، فجمع أنصاره واستعد للحرب، واضطرمت بين برمودو
وراميرو حرب أهلية، انتهت بهزيمة راميرو، وفراره إلى مدينة أسترقة، وامتناعه بها.
وحاول راميرو بعد ذلك، أن يلجأ إلى المنصور، وأن يستمد
عونه لاسترداد عرشه.
ولكنه توفى بعد ذلك بقليل، وتخلص برمودو بذلك
من منافسته.
بيد أن برمودو، لم يشعر مع ذلك بالطمأنينة.
فقد لبث فريق كبير من
الأشراف على معارضتهم لحكمه، ولبث النضال الداخلى مؤذناً بالخطر.
وعندئذ
قرر برمودو أن يلجأ إلى المنصور، فالتمس منه التأييد والعون، على أن يعترف
بطاعته، فأجابه المنصور إلى طلبه، وبعث إليه بقوة من جنده، حلت بمدينة
ليون عاصمة المملكة، وبذلك أصبحت ليون مملكة تابعة تؤدى الجزية، ولكن برمودو حينما شعر بتوطد مركزه، واشتداد ساعده، قرر أن يتخلص