دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٠
يؤكد ليوليان أنه لايقصد بالغزو سوى مجد الفتح وكسب الغنائم، وأنه لا ينوى
إنشاء دولة مسلمة فيما وراء البحر.
ونزل موسى على نصح الخليفة في اختبار الفتح
الجديد بالسرايا، وبدأ مشروعه بمحاولة صغيرة، فجهز خمسمائة مقاتل بينهم
مائة فارس، بقيادة ضابط من البربر يدعى طريف بن مالك، فعبروا البحر من
سبتة في أربع سفن قدمها يوليان، إلى البقعة المقابلة التي سميت جزيرة طريف
باسم قائد الحملة، وذلك في رمضان سنة إحدى وتسعين (يوليه سنة ٧١٠ م) ، وجاست الحملة خلال الجزيرة الخضراء بإرشاد يوليان، فأصابت كثيراً من
الغنائم، وقوبلت بالإكرام والترحيب، وشهدت كثيرا من دلائل خصب الجزيرة
وغناها، ثم عادت في أمن وسلام، وقص قائدها على موسى نتائج رحلته، فاستبشر بالفوز، وجد في أهبة الفتح.
وفى شهر رجب سنة اثنتين وتسعين (إبريل سنة ٧١١ م) جهز موسى جيشا
من العرب والبربر يبلغ سبعة آلاف مقاتل بقيادة طارق بن زياد الليثى، وكان
يومئذ حاكماً لطنجة كما قدمنا (١) .
ومن الغريب أن الرواية الإسلامية لا تحدثنا
عن فاتح الأندلس بشىء قبل ولايته لطنجة، بل إنها لتختلف في أصله ونسبته، فقيل هو فارسى من همذان، كان مولى لموسى بن نصير، وقيل إنه من سبى
البربر، وقيل أخيراً إنه بربرى من بطن من بطون نفزة، وهذه فيما يظن أرجح
رواية، وهى رواية يؤيدها صاحب البيان المغرب، بإيراد نسبة طارق مفصلة.
ويبدو منها أن طارقاً تلقى الإسلام عن أبيه زياد عن جده عبد الله، وهو أول
اسم عربى إسلامى نسبته، ثم ينحدر مساق النسبة بعد ذلك خلال أسماء بربرية
محضة حتى ينتهى إلى نفزة، وهى القبيلة التي ينتمى إليها [٢] .
= " أخبار مجموعة " (ص ٨) ، والمقرى (ج ١ ص ١٢٠) .
ومن جهة أخرى فإن البحث الحديث
يؤيده ويرجحه.
راجع دوزى: Dozy: Hist, V.
١.
p.
٢٧٢، وأيضا جيبون حيث يقول:
" يظهر أن الكونت لا يستحق وصمات الخيانة والخسة والغدر مطلقة، فإن التاريخ لم يثبت أنه كان
يريد تسليم بلاده للعرب.
وإنما كان مشروعه أن يستعين بهم على قلب الحكومة وإسقاط ردريك حتى
يكون له في حكومة هو منشؤها مكانة أسمى " Gibbon: ibid.
Chap.
L١.
(note)
[٢] يقول صاحب البيان المغرب إن ولاية طارق لطنجة كانت في سنة ٨٥هـ (ج ٢
ص ٢٨) ، ولكن الظاهر أنه وليها بعد ذلك ببضعة أعوام.
[٢] راجع البيان المغرب (ج ٢ ص ٦) وفيه ترد نسبة طارق هكذا: - طارق بن زياد
ابن عبد الله بن ولغو ين ورفجوم بن نيرغاس بن ولهاص بن يطومث بن نفزا؛ وراجع أيضا نزهة =