دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٤
عام آخر حتى فتح اسبانيا، ويقول إيزودور الباجى، إن ردريك ظفر بالعرش فى
أواخر سنة ٧١١ م وإنه لم يحكم قبل الفتح سوى عام واحد [١] ؛ وفي الروايتين
تحريف ظاهر، ولا بد أن ردريك ولى الملك قبل سنة ٧١١، إذ كان فتح العرب
لاسبانيا في صيف هذا العام نفسه.
وعلى أى حال فإن المعركة استمرت مدى
حين بين ردريك وولدى وتيزا، وهما إيفا وسيزبوت يعاونهما عمهما
أوباس [٢] أسقف طليطلة وإشبيلية ورأس الكنيسة، والتفت حولهما رجال
الدين وكل أنصار الحكم القديم.
وكان ردريك قوى الجانب وافر الشجاعة
والعزم، فاستطاع أن يخمد الثورة في كل ناحية، واستتب له الأمر حينا،
ومع ذلك فقد بقي عرش القوط مضطربا يهتز في يد القدر، وكان الخطر يجثم فى
ناحية أخرى.
ذلك أن خصوم ردريك اتجهوا بأبصارهم إلى خارج الجزيرة.
وكان الكونت
يوليان حاكم سبتة والمضيق، محط أنظارهم ومساعيهم.
وقد اختلف في أمر
ْالكونت يوليان اختلافا بينا، فالروايات العربية القديمة كلها تشيد بذكره،
وبالدور العظيم الذى أداه في الفتح، وينكر وجوده بعض أكابر المؤرخين الإسبان
مثل ماسدى وغيره، لأن ذكره لم يرد لأول مرة إلا في روايات القرن الثاني عشر.
على أنه مما يعزز إجماع الرواية العربية، إشارة إيزودور الباجى، صاحب أقدم
رواية إسبانية عن الفتح، إلى شريف نصرانى كان يصحب موسى في كل غزواته.
كذلك تختلف الرواية في صفة الكونت، فيقال إنه لم يكن تابعا لملك القوط،
وإن سبتة كانت في ذلك الحين ما تزال تابعة لقيصر الدولة الشرقية، ولكن حاكمها
الكونت رأى لبعدها وعزلتها أن يستظل بحماية اسبانيا [٣] .
على أنه يبدو من أقوال
الرواية العربية، وهى في نظرنا أقوى وأرجح، أن الكونت يوليان كان قوطيا
اسبانيا، وأنه كان يرتبط ببلاط طليطلة بصلات وثيقة.
وتؤيد الرواية العربية
[١] Dom Vissette: Ibid, V.
١.
p.
٧٨٦ وذلك نقلا عن Rodericus Tolétanus Chronicon وIsidorus Pacensis
[٢] يسمى ابن القوطية أولاد وتيزا كما يأتي: المند.
ورملة.
ثم أرطباس.
ولعل أرطباس
هو أوباس.
ولكن صاحب " أخبار مجموعة في فتح الأندلس " أصح وأدق فهو يسميهما
شبشرت وأبة باعتبار أنهما اثنان فقط (ص ٨) .
[٣] Dozy: Recherches: V.
١.
p.
٦٠ - ٦٥, Hist: V.
١.
p.
٢٧٠