دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٠٣
أن حباه مرة أخرى، إذ ولدت "جعفر" ولداً آخر سماه أبوه هشاماً وكنيته
أبو الوليد، فكان ولى عهده الملقب بالؤيد.
" وعظم استبشاره به وسروره بموهبة
الله فيه " [١] .
وحضر الحاجب جعفر بن عثمان المصحفى وقت البشارة بولادته، وأنشد هذه الأبيات:
أطلع البدر في سحابه..
.
وأطرف السيف من قرابه
وجاءنا وارث المعالى..
.
ليثبت الملك في نصابه
بشرنا سيد البرايا..
.
بنعمة الله في كتابه
وكان مولد هشام المؤيد سنة ٣٥٤ هـ (٩٦٥ م) ، وكان مؤدبه مذ بلغ الثامنة
من عمره الفقيه أحمد بن محمد بن يوسف القسطلى، وقد أمر الحكم بأن تعد
لتعليمه الدار المعروفة بدار الملك بقصر الزهراء، وأن تزود بجميع ما يحتاج إليه
لذلك.
وكان قعود هشام مع مؤدبه في المجلس الشرقى منها في رمضان سنة ٣٦١ هـ، وندب الحكم وصيفه الفتى ذكاء ناظراً للأمير متكفلا بشئونه [١] .
وفى أواخر سنة
٣٦٣ هـ ندب الخليفة العلامة النحوى أبا بكر الزبيدى الإشبيلى ليقوم بتدريس
العربية وعلومها لولى العهد.
وفى العام التالى ندب الفقيه المحدث يحيى بن عبد الله
ابن يحيى ليقوم بإسماعه الحديث.
وكان يومئذ عمدة المحدثين بقرطبة [٣] .
وسنرى
أى دور عظيم تلعبه فيما بعد، أم هشام جعفر أو صبح النافارية، على مسرح
الحوادث.
وأما عن شخص الحكم، فقد كان حسبما تصفه الرواية، أبيض مشرباً
بحمرة، أعين، أقنى، جهير الصوت، قصير الساقين، ضخم الجسم، غليظ
العنق، عظيم السواعد، أفقم [٤] .
***
يمتاز عصر الحكم المستنصر بظاهرة، من ألمع الظواهر في تاريخ الدولة
[١] البيان المغرب ج ٢ ص ٢٥٢ و٢٥٣، وأعمال الأعلام لابن الخطيب ص ٤٣.
(٢) ابن حيان في المقتبس - قطعة أكاديمية التاريخ ص ٧٦ و٧٧.
[٣] المقتبس - قطعة أكاديمية التاريخ ص ١٣٣ و٢١٦.
[٤] البيان المغرب ج ٢ ص ٢٤٩.
والأعين هو ذو العينين السوداوين النجلاوين، والأقنى
ذو الأنف المرتفع الأعلى والمحدودب الوسط، والأفقم أى الأعرج.