دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٧١
والمصريون بتدمير وماردة وأشبونة وأراضيها، واستقر الحجازيون بالقواعد
الداخلية [١] .
وأما البربر فقد نزل أغلبهم بالأطراف الغربية في نواحى ماردة وبطليوس
وأراضي البرتغال، ونواحى الثغر الأوسط شمالى طليطلة فيما وراء نهر التاجُه، وفى
يعض أنحاء الثغر الأعلى، وفي قطاع قونقة والسهلة، ونزلت أقليات منهم بين
القبائل العربية، بنواحى شاطبة ولقنت، وفي أحواز شذونة وأراضي الفرنتيرة [٢] .
ويلاحظ من الناحية الإقليمية، أن القبائل العربية قد احتلت معظم البقاع
والوديان الخصبة في شبه الجزيرة، وأن البربر نزلوا أو بعبارة أخرى أنزلوا
بالعكس في معظم الأقاليم والهضاب القاحلة، ولم يحتلوا من البقاع الخصبة سوى
القليل.
وقدكان هذا التقسيم المجحف للأقاليم المفتوحة عاملا آخر في ازدياد الشقاق
بين العنصرين الفاتحين - العرب والبربر -.
وسنرى فيما بعد كيف كان استقرار
البربر في تلك الأطراف الوعرة النائية، من العوامل التي شجعتهم على تحدى السلطة
المركزية، ورفع لواء الثورة من آن لآخر.
وقد ذكرنا أن موسى بن نصير قبل رحيله إلى المشرق في شهر ذى الحجة
سنة ٩٥، اختار ولده عبد العزيز لولاية الأندلس، فكان أول ولاتها من
المسلمين، وأنه استخلف ولده عبد الله في ولاية إفريقية، وأن سليمان بن عبد الملك
أقر هذا الاختيار.
فقضى عبد العزيز بن موسى في ولايته زهاء عامين عنى فيهما
بتحصين الثغور، وقمع الخروج والعصيان، وافتتح عدة أماكن وحصون، وأبدى همة في تنظيم الحكومة الجديدة وإدارتها، وأنشأ ديوانا لتطبيق الأحكام
الشرعية وتنسيقها، لتوافق مشارب الرعايا الجدد، ولتجمع حولها كلمة المسلمين
من مختلف القبائل، وشجع الزواج بين العرب والإسبان، وتزوج هو بالملكة
إيجلونا [٣] أرملة ردريك ملك القوط، واختار في إشبيلية عاصمة، الأندلس
[١] ابن خلدون ج ٤ ص ١١٩.
[٢] يقدم لنا ابن حزم في كتاب " الجمهرة " بيانا مفصلا عن القبائل والبطون البربرية التي
نزلت في شبه الجزيرة، والنواحى التي نزلت بها.
راجع " جمهرة أنساب العرب " (القاهرة)
ص ٤٦٤، ٤٦٥.
[٣] ويسميها العرب " إيلة " أو أم عاصم.
وقال الواقدى، ونقله ابن عبد الحكم، إنها كانت
ابنة ردريك لا زوجته (أخبار مصر ص ٢١٢) ، وكذا ورد في البيان المغرب (ج ٢ ص ٢٢) .