دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٨٦
فتقول إن منوسة، كان وفقا لأقوال هذه الروايات النصرانية والفرنجية، زعيما مسلما يحكم بعض ولايات البرنيه الغربية وسبتمانيا فيما وراء البرنيه باسم
حكومة الأندلس، وذلك حوالى سنة ٧٢٥ إلى سنة ٧٣٠ م [١] .
وكان الدوق
أودو أمير أكوتين منذ اجتاح المسلمون أراضيه، ورأى خطر الفتح الإسلامى
يهدد ملكه يسعى إلى مهادنة المسلمين والتقرب من حكومة الأندلس، ويحاول
في نفس الوقت أن يجمع الحلفاء من حوله لمقاومتها إذا اقتضى الأمر.
فلما
تولى منوسة حكم الولايات الشمالية.
وهى تجاور أكوتين من الشرق والجنوب، سعى الدوق إلى التفاهم معه.
وكان منوسه كما تصفه الرواية النصرانية المعاصرة، زعيما قوى المراس، كثير الأطماع، نافذ الهيبة في هاتيك الوهاد، ولم يكن
عل اتفاق مع حكومة الأندلس.
ذلك أنه كان من أقطاب البربر الذين عبروا
الأندلس مع طارق بن زياد [٢] ؛ وقد سبق أن شرحنا عوامل الخلاف بين
العرب والبربر، وكيف حقد البربر على العرب لاستئثارهم بمغانم الفتح والرياسة.
وعلى ضوء هذه التفاصيل، نعود فنتساءل من يكون " منوسة "؟ هل يكون
هو عثمان بن أبي نسعة الخثعمى الذى ولى إمارة الأندلس قبل ذلك بثلاثة
أعوام حسبما قدمنا، ولم يطل أمد ولايته سوى أشهر قلائل؟ وهل يكون
اسم " منوسة " Munuza تحريفاً نصرانياً للقب " نسعة " العربى؟ إذا صح أن
منوسة كان زعيما بربريا كما تصفه الروايات النصرانية المعاصرة، وهى وحدها
مصدر التعريف عنه، فيكون من المشكوك فيه إذن أن يكون منوسة، هو عثمان
ابن أبي نسعة الخثعمى والى الأندلس [٣] .
ذلك أن عثمان بن أبي نسعة كان زعيما
[١] ويقول ألتاميرا إن " منوسه " Munuza هو الحاكم البربرى الذى تركه موسى
ابن نصير في خيخون في منطقة الأسترياس وكان حاكما لمدينة أوفيدو، وأنه أي منوسة قد اضطر عقب
فشله في القضاء على بلايو الزعيم القوطى، وهزيمته في موقعة كوفادونجا أن يخل منطقة الأسترياس.
راجع: Altamira: ibid.
T.
I.
p.
٢٢١ - ٢٢٣
[٢] هذه هى رواية إيزيدور الباجى وقد نقلتها بعض الروايات النصرانية المتأخرة؛ راجع
Dom Vissette: ibid, V.
I.
p.
٧٩٤ & II.
p.
١٢٩ وDozy: Histoire,V.
I.
p.
١٦٠ et notes
[٣] كنت من قبل أعتقد كبعض الباحثين أن " منوزا " (منوسة) هو تحريف لاسم ابن
أبى نسعة؛ وأنهما اسمان لشخص واحد.
وهذا ما يقوله في الواقع يوسف كوندى (V.
I.
p.
٨٠)
ولكنى أصبحت بعد الذى قرأته من مختلف التفاصيل والتعليقات التي أوردتها الروايات النصرانية المعاصرة، وبعد مقارنتها بأقوال الرواية الإسلامية عن ابن أبي نسعة، أشك في صواب هذا الرأى.
والمرجح
كما يبدو من مختلف الشروح المتقدمة أن منوسة كان فعلا من زعماء البربر المتمردين على حكومة قرطبة.