دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٧٥
أم نبلاء - حقوقهم في ملكية أملاكهم كلها أو بعضها، مع فرض ضريبة
عقارية عليهم مشابهة للخراج هى (الجزية) ، على الأراضي المنزرعة والأشجار
المثمرة، واتبعت هذه القاعدة نحو بعد الديار، كما حدث في الامتياز الذى منح
لمدينة " قُلُمرية "، وأبيح لهؤلاء الملاك فوق ذلك حرية التصرف في أملاكهم، وهو حق كان وفقا للقوانين الرومانية القديمة مقيدا أيام القوط.
وأما مازاد عن
الخمس في الأراضي التي استولى عليها الفاتحون، فقد وزع بين الرؤساء والجند، وبين القبائل التي يتألف منها الجيش.
" وقد روعى في توزيع الأراضي أن تخصص الولايات الشمالية، وهى جليقية
وليون والأسترياس للبربر، وأن تخصص الولايات الجنوبية، أعنى الأندلس
للقبائل العربية.
وكان يفرض على العمال الملازمين siervos من القوط، الذين
يشتغلون بزرع الأرض، أن يدفعوا للسيد أو القبيلة المالكة ثلثى أو ثلاثة أخماس
المحصول.
وكان من أثر ذلك أن تحسنت أحوال المزارعين، كما أنه أدى في نفس
الوقت إلى تقسيم الملكية وتمزيق الملكيات الكبيرة.
كذلك تحسنت حال العبيد، لأن المسلمين كانوا يعاملونهم بأفضل مما كان الإسبان الرومان والقوط، ولأنه
كان يكفى أن يدخل العبد في الإسلام ليغدو حرا " [١] .
وأنشأ السمح قنطرة قرطبة الشهيرة، على نهر الوادي الكبير، تحقيقا لرغبة
أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وأبدى في جميع أعماله حزما ورفقا وعدلا، فالتف الزعماء حوله، وخبت الفتنة وهدأت الخواطر، واستقر النظام والأمن.
وكان السمح فوق كفايته الإدارية جندياً جريئاً وقائداً عظيماً.
فلما انتهى من
مهمة التنظيم والإصلاح، تأهب لاستئناف الغزو، وتوطيد سلطان الخلافة فى
الولايات الجبلية، والقواعد الشمالية، التي لم يستطع أن يتمم إخضاعها الحر
الثقفى.
فزحف على لانجدوك (سبتمانيا) في أواخر سنة ٧١٩ م في جيش ضخم، وفى جماعة كبيرة من وجوه الزعماء والقادة، واخترق جبال البرنيه من الشرق من
ناحية روسيون، واستعاد أربونة وقرقشونة ومعظم قواعد سبتمانيا وحصونها، وعاث في تلك الأنحاء، وشتت كل قوة تصدت لمقاومته.
ووقعت هذه الغزوة
[١] R.
Altamira.
Historia de Espana.
V.
I.
p.
٢١٧ - ٢١٨