دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٧٠١
سارة القوطية إبنة وتيزا ملك القوط.
وقد ولد بقرطبة وتوفى بها سنة ٣٦٧ هـ
(٩٧٧ م) ، وكان راوية متمكناً حافظاً لأخبار الأندلس.
وسير أمرائها وأخبار
علمائها وفقهائها وشعرائها.
وقد كتب تاريخه المسمى " تاريخ افتتاح الأندلس ".
وكان فوق ذلك من أئمة عصره في اللغة والنحو، وله في ذلك مؤلفات قيمة، وكانت كتب اللغة أكثر ما تقرأ عليه، وتؤخذ عنه.
ومن أعلام المؤرخين في ذلك العصر أيضاً أحمد بن موسى العروى المتوفى
سنة ٣٨٨ هـ، وقد ألف كتاباً عنوانه " تاريخ الأندلس ".
واستمرت النهضة الفكرية، التي ازدهرت في عصر الناصر، وفي عهد ولده
الحكم المستنصر (٣٥٠ - ٣٦٦ هـ) وازدادت قوة وازدهاراً.
وكان الحكم، وهو الخليفة الأديب العالم، رائد هذه الحركة الفكرية العظيمة.
وكان من ظواهرها
قيام جامعة قرطبة العظيمة، واحتشاد أكابر الأساتذة بين عقودها، وإنشاء
المكتبة الأموية الكبرى، التي بذل الحكم في إنشائها من الجهود العظيمة والأموال
الزاخرة ما لم يسمع بمثله، حتى بلغت محتويات هذه المكتبة الفريدة زهاء أربعمائة
ألف مجلد، من مختلف أصناف العلوم والفنون.
وكثرت المكتبات العامة والخاصة، وبلغ شغف اقتناء الكتب أشده في ذلك العصر، واحتشد حول بلاط الحكم، جمهرة
من أكابر العلماء، في مقدمتهم الحافظ أبو بكر بن معاوية القرشى، وأبو على القالى
ضيف الأندلس يومئذ، والأديب المؤرخ محمد بن يوسف الحجارى، وإمام النحو
والرواية ابن القوطية، وربيع بن زيد الفيلسوف والعلامة الفلكى النصرانى، وغيرهم.
وظهر في تلك الفترة جمهرة من الشعراء المبرزين، وكان في مقدمتهم طاهر
ابن محمد البغدادى، الوافد من المشرق إلى الأندلس، وكان يعرف بالمهند.
وكان
شاعراً محسناً، مدح الحكم المستنصر، ثم مدح المنصور بن أبي عامر بعد ذلك، وحظى
لديه، وقد اتهم بالغلو في بعض الآراء الدينية.
ومن شعره قوله:
متى أشكر النُّعمى التي هى جنتى..
.
ففى ظلها أمسى وفي ضوئها أضحى
إذا قلت قد جازيت بالشكر نعمة..
.
شفعت بأخرى منك دائمة السفح
فحمدى لا ينأى وفضلك لاينى..
.
وأرضى لا تصدى وأفقك لا يضحى [١]
ومنهم محمد بن مطرف بن شخيص، وكان من أهل الأدب البارع، ومن
[١] واجع جذوة المقتبس للحميدى (مصر) رقم ٥١٥، وبغية الملتمس رقم ٨٥٩.