دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٩٨
وقال إسمعيل بن بدر في مديح الناصر وذكر غزوته للجزيرة الخضراء:
تطوى المراحل إدلاجاً وتنحيرا..
.
مشمراً في رضى الرحمن شميرا
وبدر الملوك الذى إشراق سنته..
.
تجلو عن الدين والدنيا الدياجيرا
من قد قضى الله في ماضى شبيبته..
.
لا يزال على الأعداء منصورا
قال ابن حيان: " والشعر في الناصر لدين الله رحمة الله عليه، كثير جداً، محمول عن فحول يقدمهم ابن عبد ربه، وابن إدريس، ومهند والطبنى ونمطهم..
.
في تجويد صناعتهم بفضل ما ألفوا لديه من التوسعة عليهم، والإحسان إليهم، فكل منهم كمل فيما صاغه فيه ديواناً بذاته، عفى رسومها، وغيض معينها من
الليالى وانصرام الدولة، وتسلط الفتن البربرية، والمطاولة على التواريخ الملوكية، التي كانت له قاصمة وجامعة، حتى مزقت كل ممزق بأيدى الجهال، فهل من
باقية " [١] .
وكان بين وزراء الناصر وحجابه، عدة من أكابر الكتاب والأدباء، مثل
الحاجب موسى بن محمد بن حدير، وقد كان من أهل اللأدب والشعر، فضلا
عن كونه من بيت رياسة وجلالة [٢] وعبد الملك بن جهور، وقد كان وزيراً
جليلا، وأديباً وشاعراً محسناً، ومن شعره:
إن كانت الأبدان نائمة..
.
فنفوس أهل الظرف تأتلف
يا رب مفترقين قد جمعت..
.
قلبيهما الأقلام والصحف [٣]
وكان من أعلام تلك الفترة أيضاً القاضى منذر بن سعيد البلوطى (٢٦٥ -
٣٥٥ هـ) ، وكان بارعاً في علوم القرآن والسنة، وظهر فوق ذلك بفصاحته
وجزالة شعره.
وقد أشرنا فيما تقدم إلى موقفه الخطابى الرائع، في حفل استقبال
سفارة قيصر الروم، وما حباه به الناصر من أجل ذلك، من عطف، وتقدير، وتوليه للخطابة والقضاء.
ومن مؤلفاته " كتاب الإبانة عن حقائق
أصول الديانة ".
وفى عصر الناصر ظهرت حركة دينية، على رأسها أبي عبد الله محمد بن
عبد الله بن مسرّة الجبلى من أهل قرطبة.
وكان مولده بها في سنة ٢٦٩ هـ.
وقد
[١] ابن حيان في المقتبس - السفر الخامس - مخطوط الخزانة الملكية - لوحات ٢٧ و٣١.
[٢] جذوة المقتبس رقم ٧٨٧.
[٣] جذوة المقتبس رقم ٦٢٦.