دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٩٦
ومن شعراء عهد الفتنة وأدبائها البارزين سوّار بن حمدون القيسى، وسعيد
ابن سليمان بن جودى، وهما من زعماء الفتنة العرب، وكان كلاهما إلى جانب
فروسيته من أعلام البيان والنظم في وقته، وقد نقل إلينا ابن الأبار نماذج من
نظمهما [١] .
وكان من أعلام الأدب في تلك الفترة أيضاً محمد بن أضحى الهمدانى، وهو من زعماء العرب بكورة إلبيرة.
وكان بارعاً في الأدب، خطيباً مفوهاً، يخطب بين يدى الأمراء في المحافل، وكان خلال الفتنة قد انضوى تحت
لواء الأمير عبد الله، ثم انضوى بعد ذلك تحت طاعة الناصر فيمن خضع من
ثوار النواحى [٢] .
وكان الأمير عبد الله نفسه من ألمع شعراء عصره.
وكان بارعاً في العربية، حافظاً للغريب من الأخبار، وقد نوه المؤرخ ابن حيان بشاعريته، ورفيع أدبه، وأوردنا نحن فيما تقدم نماذج رقيقة من شعره.
- ٢ -
وكان عصر عبد الرحمن الناصر، من ألمع عصور الدولة الأموية بالأندلس، وفيه زهت العلوم والآداب، وظهرت جمهرة من أكابر الشعراء والعلماء.
وكان من
أعلام تلك الفترة، إلى جانب عميدهم ابن عبد ربه، صاحب العقد الفريد، محمد بن عمر بن لبُابة، وهو من أهل قرطبة.
وكان إماماً في الفقه، متمكناً من
حفظ الرأى، والبصر بالفتيا، وكان مشاوراً أيام الأمير عبد الله، ثم انفرد بالفتيا
أيام الناصر، فلم يكن يشاركه أحد في الرياسة والقيام بالشورى، وكان حافظاً
لأخبار الأندلس، وله حظ من النحو والشعر.
وقد وُلى الصلاة بالمسجد الجامع، وتوفى في سنة ٣١٤ هـ.
ومن مؤلفاته كتاب المنتخب في روايات مذهب مالك [٣] .
وقد حدثنا ابن حيان في المقتبس عن شعراء عصر الناصر الذين التفوا
حول بلاطه، وأشادوا بمديحه، فقال: إن " في مقدمتهم معلمه في الصبا أبو عمر
أحمد بن محمد بن عبد ربه، ويليه من نمطه عبيد الله بن يحيى بن إدريس، وعبد
الملك بن سعيد المرادى، وإسمعيل بن بدر، وأغب بن شعيب، وحسان بن
[١] راجع الحلة السيراء (طبعة دوزى) ص ٨٠ - ٨٧.
[٢] الحلة السيراء ص ٩٨.
[٣] ابن الفرضى رقم ١١٨٩.