دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٨٠
الفصل الأول
نظم الحكم
والأوضاع السياسية والإدارية والعسكرية والاقتصادية
في عصرى الإمارة والخلافة
- ١ -
تعاقبت خلال هذه الفترة الطويلة التي سردناها من تاريخ الأندلس، على
الأمة الأندلسية، أنواع من نظم الحكم، ومن الأوضاع السياسية والإدارية،
كانت تسير طوراً بعد طور مع مختلف الحوادث، والحروب والانقلابات
المتوالية.
وبالرغم من أنه لم يفتنا أن نشير في مختلف المواطن إلى تلك التغييرات
المتوالية، التي شهدتها الأمة الأندلسية، فإنه يجدر بنا أن نتحدث عنها حديثاً خاصاً،
وأن نقدم منها إلى القارىء صورة مجتمعة متماسكة.
كانت الأندلس عقب الفتح ولاية تتبع إفريقية، ويقوم باختيار حاكمها والى
إفريقية.
وقد أستمر هذا الوضع نحو ثمانية أعوام فقط، تعاقب فيها على ولاية
الأندلس ثلاثة من الولاة هم عبد العزيز بن موسى، وأيوب بن حبيب اللخمى،
ثم الحر بن عبد الرحمن الثقفى.
غير أنه كان من الواضح أن هذا النظام لم يكن
يلائم قطراً ضخماً كالقطر الأندلسي، وخصوصاً بعدما بدأت الغزوات الإسلامية
لغاليس (جنوب فرنسا) ، وبدأت الأندلس تخوض الصراع مع مملكة الفرنج
فيما وراء البرنيه، ومع نصارى الشمال.
ومن ثم فقد رأت خلافة دمشق أن تكون
الأندلس ولاية مستقلة تتبع الخلافة مباشرة، ويقوم الخليفة بتعيين واليها.
وكان
الخليفة عمر بن عبد العزيز هو الذى أصدر هذا القرار شعوراً منه بأهمية الأندلس
السياسية والعسكرية والاجتماعية.
وكان أول ولاة الأندلس من قبل الخلافة، هو السمح بن مالك الخولانى،
وقد ندبه عمر بن عبد العزيز لولايتها في سنة مائة من الهجرة (٧١٩ م) .
بيد أنه