دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٧٥
إلى يومنا مثلها: أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام في مثلها، كلهم يتسمى بأمير
المؤمنين، ويخطب لهم في زمن واحد " [١] .
واستمر محمد بن إدريس المهدى في كرسى الخلافة زهاء ستة أعوام.
ولما لم ير خصومه وسيلة للتغلب عليه، لجأوا إلى الغيلة، فدسوا عليه من قتله
بالسم، وذلك في أواخر سنة ٤٤٤ هـ (أوائل سنة ١٠٥٣ م) .
فبويع من بعده ولد أخيه وهو إدريس بن يحيى بن إدريس بن على بن حمود، وتلقب بالسامى، وأقام حيناً بمالقة، ثم أصابته فيما يظهر لوثة، فغادر مالقة، وهام على وجهه في صفة تاجر، وغادر البحر إلى شاطىء العدوة، فأخذ إلى
سبتة، حيث قتله حاكمها سواجات البرغواطى [٢] .
وكان إدريس بن يحيى العالى، قد لجأ على أثر خلعه إلى سبتة، فأقام بها
في كنف سواجات، وأقام كذلك حيناً في رندة، في كنف حاكمها أبي نور بن
أبى قرة، فلما هلك السامى، سار إلى مالقة واستقبله أهلها بحماسة، ودعى له
بالخلافة مرة أخرى، واستمر في الحكم حتى توفى سنة ٤٤٦ هـ (١٠٥٤ م) بعد
أن عهد بالخلافة لابنه محمد.
فخلفه ولده محمد، وتلقب بالمستعلى، وأقرت بيعته ألمرية ورندة، ولكن
معظم الزعماء البربر، وفي مقدمتهم باديس صاحب غرناطة نكلوا عن طاعته.
وفى سنة ٤٤٩ هـ (١٠٥٧ م) ، سار باديس في قواته إلى مالقة، واستولى عليها
وضمها إلى إمارته، وغادرها المستعلى، وسار إلى ألمرية، ثم عبر منها البحر
إلى مليلة فقبله أهلها حاكماً عليهم، واستمر بها حتى توفى سنة ٤٥٦ هـ (١٠٦٤ م)
والمستعلى هوآخر من حكم في مالقة من أمراء بني حمود.
وفى أثناء ذلك كان رأى الزعماء البربر، وفي مقدمتهم باديس صاحب غرناطة
وإسحاق بن محمد بن عبد الله البرزالى صاحب قرمونة، ومحمد بن نوح صاحب
مورور، وعبدون بن خزرون صاحب أركش، قد اجتمع على البيعة لبنى
محمد بن القاسم بن حمود صاحب الجزيرة الخضراء.
وكان يحيى المعتلى حينما خلع
[١] ابن حزم في رسالته " نقط العروس " ص ٨٣.
وراجع البيان المغرب ج ٣ ص ٢١٧
و٢٤٤؛ وأعمال الأعلام ص ١٤١.
[٢] البيان المغرب ج ٢ ص ٢١٧؛ وأعمال الأعلام ص ١٤٢.