دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٧١
البرزالى، وقد ساءه هذا الفتك الذريع بقومه، فكف ابن عباد مرغماً، ودخل البرزالى قرمونة، واستولى على ما فيها من مال ومتاع، وسبى نساء يحيى
وجواريه [١] .
ولما قتل يحيى المعتلى على هذا النحو، سارع وزيراه أبو الفوز نجا الصقلبى، وأبو جعفر أحمد بن موسى بن بقنّة البربرى، باستدعاء أخيه إدريس لتولى الملك
مكانه، وكان والياً لسبتة.
وكان ليحيى ولدان حدثان هما إدريس وحسن؛
وفى رواية أنه كان قد أوصى بولاية عهده لولده حسن، ولكن حداثة سنه حالت
دون ولايته.
وهكذا بويع إدريس بالخلافة في مالقة، قاعدة المملكة الحمودية
وتلقب بالمتأيد بالله، وعين ابن أخيه حسناً لحكم سبتة وأعمالها، وندب لمعاونته
الحاجب نجا، واعترفت بولايته رندة والجزيرة، وكان من حلفائه المعترفين
ببيعته الفتى زهير العامرى صاحب ألمرية، وحبوس بن ماكسن زعيم صنهاجة
وصاحب غرناطة؛ وقد سارا في قواتهما لمعاونة إدريس على محاربة ابن عباد، وانضم إليهما البرزالى صاحب قرمونة.
وفى شهر ذى القعدة سنة ٤٢٧ هـ (١٠٣٦ م)
سارت القوات المتحالفة إلى أحواز إشبيلية وعاثت فيها، واحتلوا قرية طشّانة، ثم احتلوا "القلعة"، الواقعة شرقى إشبيلية، وأحرقوا طَريانة الواقعة في جنوبها، ثم احتلوا حصن القصر، وانصرف زهير بعد ذلك إلى ألمرية.
وفى العام التالى توفى حبوس بن ماكسن، وخلفه في حكم غرناطة ولده باديس، وبعث باديس وأخوه بُلُقِّين إلى زهير يطلبان تجديد التحالف الذى كان بينه وبين
أبيهما، ولكن زهيراً سار في قواته إلى غرناطة، والتقى بباديس وأخيه في قرية من
أحواز غرناطة تسمى "ألفنت" [٢] .
والظاهر أنه وقع بين الفريقين نوع من سوء التفاهم، واعتبر باديس أن زهيراً توغل في أرضه بقواته أكثر مما يجب؛ أو أ، باديس
وأخاه بلقين، قد وضعا خطة للغدر بزهير.
وعلى أى حال فقد عمل باديس على قطع
طريق الرجعة على زهير، ووضع له الكمائن في المضايق.
ووقع القتال بين زهير
والبربر، فهزم زهير وقتل، ولم يعثر على جثته، واحتوى باديس على معسكره، واستولى على غنائم هائلة من الخيل والسلاح والمتاع، وقبض باديس على كاتب
[١] البيان المغرب ج ٣ ص ١٨٨ و١٨٩ و١٩٠؛ وأعمال الأعلام ص ١٣٧.
[٢] وهى بالإسبانية Daifontes، وهى تقع على قيد نحو خمسة كيلومترات من شمالى غرناطة.