دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٧٠
وبخلع هشام المعتد، تنتهى رسوم الدعوة الأموية بصورة نهائية، وينقطع
ذكرها إلى الأبد من منابر الأندلس والمغرب الأقصى.
***
ولنعد الآن قليلا إلى الوراء لنتتبع مصاير دولة بني حمود في جنوبى الأندلس، وقد رأينا أن يحيى بن على بن حمود الملقب بيحيى المعتلى، بعد أن خلع عمه القاسم
من الخلافة، وأرغم على مغادرة قرطبة في سنة ٤١٤ هـ، سار إلى بلدة شريش، فسار يحيى في أثره، وما زال به حتى هزمه وقبض عليه، ثم قتل في سجنه فيما بعد، واستولى يحيى على سائر ما كان بيده من البلاد والثغور، وانفرد برياسة البربر
في الأندلس.
ثم عاد فدخل قرطبة مرة أخرى على أثر خلع المستكفى في سنة ٤١٦ هـ.
ولكنه غادرها بعد ذلك إلى مالقة، التي غدت من ذلك الحين معقله وعاصمة
ملكه، في أوائل سنة ٤١٧ هـ، واستمر بها مدى حين.
وكان يحيى المعتلى يخشى بالأخص على مملكته الفتية، من مطامع القاضى
محمد بن إسماعيل بن عباد، الذى استقل برياسة إشبيلية، حسبما تقدم.
فسار
بقواته إلى قرمونة حصن إشبيلية من الشمال الشرقى، وانتزعها من يد حاكمها محمد
ابن عبد الله البرزالى كبير بني برزال، واستقر بها يرقب الفرصة للوثوب بابن عباد
وتحطيمه، فسار البرزالى إلى ابن عباد وتحالف معه على قتال يحيى.
وكان يحيى قد
استسلم إلى لهوه وملاذه، وعكف على معاقرة الشراب والمجون المستمر، وجنوده
تغير على إشبيلية من آن لآخر.
ورأى القاضى ابن عباد أن يدحض دعوى المعتلى فى
الخلافة أولا، فأظهر في أواخر سنة ٤٢٦ هـ شخصاً زعم أنه هشام المؤيد، وأنه
كان مختفياً ولم يمت، وبايعه بالخلافة، ودعا الناس إلى الدخول في طاعته.
ثم
سير ابن عباد إلى قرمونة بعض قواته مع ابنه إسماعيل، ومعها طائفة من قوات
البربر المتحالفة معه، فطوقت المدينة ليلا، وكمن معظمها في أماكن مستورة، ووقف يحيى على الخبر فخرج في قواته وهو ثمل، واشتبك مع المهاجمين في معركة
حامية وكاد يوقع بهم الهزيمة، لولا أن ظهرت قوات ابن عباد من كمينها، وأطبقت
عليه، فانهزم أصحابه، وقتل في المعمعة واحتز رأسه، وحمل سريعاً إلى ابن عباد
في إشبيلية (المحرم سنة ٤٢٧ هـ - نوفمبر سنة ١٠٣٥ م) ، واستمر فتك جند
ابن عباد بالبربر أمام أسوار قرمونة، ولم يقف إلا حينما تدخل محمد بن عبد الله