دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٦٧
وإنى لطعان إذا الخيل أقبلت..
.
جوانبها حتى ترى جونها شقرا
ومكرم ضيفى حين ينزل ساحتى..
.
وجاعل وفدى عند سائله وفرا
وكان المستكفى يوم ولادته في الثانية والأربعين من عمره إذ كان مولده فى
سنة ٣٦٦ هـ، وأمه أم ولد تسمى حوراء.
وكان عاطلا من الخلال الحسنة، ميالا إلى البطالة، شغوفاً بالمجون والشراب، عاجزاً سيىء الرأى، وقد شبهه
ابن حزم، في سوء خلاله، وفي مجونه وفسقه، وفي خضوعه لغانية خبيثة، بسميه المستكفى العباسى، وقد كان كلاهما في نفس السن، وحكم كل منهما
نحو سنة وخمسة أشهر [١] .
ولم تقع خلال ولاية المستكفى القصيرة، أحداث ذات شأن، وكان مما عمله
أن أمر بخنق ابن عمه محمد العراقى، ونعاه للناس، وندب لولاية عهده ابن عمه
سليمان بن هشام بن عبيد الله بن الناصر.
وفى أيامه هدمت القصور الناصرية، وخربت قصور المنصور بالزاهرة، فسادتها الوحشة والخراب.
واضطهد المستكفى معظم الرجال البارزين من الساسة القدماء، ومن المفكرين، وغادر كثير منهم قرطبة، ولجأوا إلى بلاط يحيى بن حمود بمالقة، وكان من
هؤلاء الوزير السابق والشاعر اللامع أبو عامر بن شهيد؛ ووصف هؤلاء ليحيى
ابن حمود سوء الأحوال في قرطبة.
ومع أن يحيى لم يكن متحمساً لفكرة السير
إلى قرطبة، فإن الأنباء ترامت إلى القرطبيين بأنه يتخذ أهباته لاسترداد عاصمة
الخلافة؛ وعلى أى حال فقد سئم القرطبيون ولاية المستكفى العاطلة الماجنة الفاسدة
ونادوا بخلعه.
فدخل عليه الوزراء والكبراء، وأغلظوا له في القول، وطلبوا
إليه التخلى، فاستعطفهم بلين القول، ثم غادر قرطبة في نفس اليوم متنكراً فى
زى امرأة.
وكان ذلك في اليوم الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة ٤١٦ هـ
(مايو سنة ١٠٢٥ م) .
وسار المستكفى صوب الثغر في نفر من صحبه.
ووصل
إلى إقليج من أحواز قرطبة، وهنالك اغتاله بعض مرافقيه، لاعتقادهم أنه يحمل
مالا.
وكان مقتله لسبعة عشر يوماً فقط من خلعه [٢] .
[١] البيان المغرب ج ٣ ص ١٤١، وأعمال الأعلام ص ١٣٦.
[٢] البيان المغرب ج ٣ ص ١٤٢ و١٤٣؛ وأعمال الأعلام ص ١٣٦.
ومما هو جدير بالذكر أن محمد بن عبد الرحمن المستكفى هو والد الأديبة الشهيرة والشاعرة الأندلسية
الكبيرة ولادة التي اشتهرت بروعة أدبها وشعرها، والتي أوحت إلى الوزير الشاعر ابن زيدون =