دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٦
أثر عميق في نفسية الشعوب المغلوبة وعواطفها، وما كانت تحبو به حكم الإسلام
من التأييد والرضى.
ويبدى كثير من العلماء الإسبان أنفسهم مثل هذا التقدير، والإشادة باعتدال
السياسية الإسلامية وآئار مسلكها المستنير.
ذلك أن العرب تركوا الشعب المغلوب
دون مضايقة، يحيا حياته الخاصة في نظمه وتقاليده.
وهذا ما يسلم به المستشرق
سيمونيت، بالرغم من كونه من أشد العلماء الإسبان تحاملا، فهو يقول لنا " إنه
فيما يتعلق بالقوانين المدنية والسياسية، فإن النصارى الإسبان احتفظوا في ظل حكم
الإسلامى بنوع من الحكومة الخاصة، واحتفظ الناس بأحوالهم القديمة دون تغيير
كبير، وفيما يتعلق بالتشريع، فإنهم قد احتفظوا في باب النظم الكهنوتية بقوانين
الكنيسة الإسبانية القديمة، واحتفظوا في الناحية المدنية بالقوانين القوطية أو قانون
التقاضى " Fuero Juzgo "، يخضعون لها في كل ما له علاقة بحكومتهم.
وهى
حكومة بلدية محلية، وما لم يكن يتعارض مع القوانين والسياسة الإسلامية " [١] .
وفيما يتعلق بالناحية النظامية يقول العلامة ألتاميرا، إن أغلبية الشعب
الإسباني الرومانى والقوطى بقيت في ظل حكم المسلمين محتفظة برؤسائها (وهم
الأقماط أو الكونتات Condes) وقضائها وأساقفتها وكنائسها، وبالجملة بقيت
محتفظة بما يشبه استقلالها المدنى الكامل.
وقنع الولاة بأن يفرضوا في النصارى
المحكومين الضرائب الشرعية " [٢] .
ويقول المستشرق كارديناس: " إن الفضل يرجع إلى تسامح الولاة والأمراء
الأوائل، في أنه خلال العصور الأولى من الحكم الإسلامى، كان الشعبان
- المسلمون والمستعربون (النصارى) - يعيشان جنباً إلى جنب عيشة حرة ".
" واستطاع المستعربون في ظل الحكم الإسلامى أن يحتفظوا باستقلالهم، ولغتهم وعاداتهم وقوانينهم، وأحياناً بأساقفتهم وكونتاتهم، وأن يسهروا على
صيانة الفنون القوطية التي كان العرب أنفسهم يقتبسون من أساليبها " [٣] .
[١] D.
Francisco J.
Simonet: Historia de los Mozarabes de Espana
V.
I.
p.
١٠٦.
(Madrid ١٨٩٧)
[٢] R.
Altamira y Crevea: Historia de Espana y de la Civilizacion
Espanola "Barcelona ١٩٠٠" T.
I.
p.
٢١٧.
[٣] O.
Almagro y Cardenas: La Cultura Arabigo - Sevillana "Sevilla ١٨٩٤"
p.
١٠.