دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٥٨
وقد رأينا أن سليمان المستعين حينما استرد الخلافة، عقب انتصار البربر على
أهل قرطبة، خص علياً والقاسم، بولاية الثغور المغربية، وندب علياً لحكم
سبتة، وندب القاسم لحكم الجزيرة الخضراء وطنجة وأصيلا، وذلك في أوائل
سنة ٤٠٤ هـ (١٠١٣ م) .
وفى الوقت الذى استولى فيه البربر، على الولايات والثغور الجنوبية، كان
الفتيان العامريونـ منذ اضطرام الفتنة، قد استقروا بشرقى الأندلس، واستولى
كثير منهم على الثغور الشرقية، وفلا مقدمتهم مجاهد الذى استولى على دانية والجزائر
الشرقية فيما بعد، وخيران، الذى استولى على ألمرية ومرسية.
وكان خيران حينما
استولى محمد بن هشام المهدى على الخلافة للمرة الثانية، بمؤازرة واضح والجند
النصارى، وتولى واضح منصب حجابته، قد عاد إلى قرطبة مع نفر من الفتيان
العامريين، وانضموا إلى واضح، ثم اشتركوا معه في تدبير اغتيال المهدى، وإعادة
هشام المؤيد إلى كرسى الخلافة حسبما تقدم.
وكان أولئك الفتيان يعتبرون هشاماً
إمام دولتهم بعد ذهاب المنصور.
فلما قتل واضح واستولى البربر على قرطبة، وانتزع سليمان المستعين الخلافة من هشام المؤيد، غادر خيران ومعه عدة كبيرة
عن الفتيان قرطبة، اتقاء بطش البربر، وسار إلى شرقى الأندلس، وانضم إليه
حال سيره كثير من الناقمين من بني أمية وغيرهم، ثم زحف على ألمرية، وكانت
بيد أفلح الصقلبى، فانتزعها منه، واستولى على كثير من الأماكن المجاورة، واشتد
بأسه في تلك الناحية، ودعا لهشام المؤيد.
وكان تمزق الأندلس على تلك الصورة، وانتثار السلطة، بين الأمويين
والبربر، والفتيان العامريين، مما يفسح المجال لأطماع الطامعين والمتغلبين، وكانت تلك الأطماع تجيش في الواقع، في صدور أولئك الذين رأوا في ضعف
السلطة المركزية، وذيوع الخلاف والفوضى، فرصة يمكن انتهازها.
وكان على
ابن حمُّود الحسنى، قد تولى حكم سبتة، وولى أخوه الأكبر القاسم، حكم الجزيرة
الخضراء، لا يفصلهما سوى مضيق جبل طارق.
وكان على يطمح إلى أكثر من
حكم مدينة، ويتطلع إلى الوثوب بحكومة قرطبة المضطربة المتداعية.
وكان يرى
في الفتيان العامريين خصوم سليمان المستعين حلفاءه الطبيعيين، فكاتب كبيرهم
خيران صاحب ألمرية، وأظهر كتاباً زعم أنه تلقاه من الخليفة هشام المؤيد يوليه