دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٥٤
يقطعهم كور الأندلس، وكانوا ست قبائل رئيسية، فأعطى قبيلة صنهاجة
وزعماؤها بني زيرى، ولاية البيرة (غرناطة) ، وأعطى مغراوة جوفى البلاد، وبنى برزال وبنى يفرن ولاية جيان ومتعلقاتها، وبنى دُمَّر وازداجة منطقة شذونة
ومورور؛ وأقر المنذر بن يحيى التجيبى على ولاية سرقسطة والثغر الأعلى، وكان
قد انضم إلى سليمان، وحارب مع البربر من أجل قضيته، وولى بني حمود الأدارسة
ثغور المغرب، فولى علياً بن حمود على ثغر سبتة، وأخاه القاسم بن حمود على
ثغور الجزيرة الخضراء، وطنجة وأصيلا، وهكذا سيطر البربر على ولايات
الأندلس الجنوبية والوسطى، وأخذوا يحتلون في شئونها مكانة لها خطرها [١] .
وكان الفتيان العامريون لما رأوا غلبة البربر على حكومة قرطبة الجديدة، قد
توجسوا من غدرهم، وفر معظمهم إلى شرقى الأندلس،، بعيداً عن سلطان الحكومة
المركزية، وأنشأوا هنالك في القواعد الشرقية، حكومات محلية حسبما نذكر بعد.
وقضى سليمان المستعين في الحكم للمرة الثانية نحو ثلاثة أعوام، استمرت
خلالها حال الاضطراب والفوضى في قرطبة وسائر أنحاء الأندلس.
ولم تهدأ
الخواطر ولم تطمئن النفوس.
وغلب سلطان البربر، واشتد طغيانهم وتحكمهم، ولبثت الأهواء المتوثبة تجيش في صدور الطامعين من زعمائهم، حتى تمخضت
غير بعيد عن انقلاب جديد في مصاير الخلافة.
وكان من أبرز صفات سليمان، مواهبه الأدبية الرفيعة، فقد كان أديباً
متمكناً، وشاعراً مطبوعاً، قال فيه ابن بسام إنه " أحد من شَرُف الشعر باسمه، وتصرف على حكمه " وأورد له القصيدة الآتية، وهى الوحيدة التي عثر بها من
نظمه، وفيها يعارض قطعة الرشيد " ملك الثلاث الآنسات عنانى " وفيها تبدو
براعته ورقة خياله:
عجباً يهاب الليث حد سنانى..
.
وأهاب لحظ فواتر الأجفان
فأقارع الأهوال لا متهيباً..
.
منها سوى الإعراض والهجران
وتملكت نفسى ثلاث كالدمى..
.
زهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظلماء لُحن لناظرى..
.
من فوق أغصان على كثبان
هذى الهلال، وتلك بنت المشترى..
.
حسناً وهذى أخت غصن البان
[١] البيان المغرب ج ٣ ص ١١٣ - ١١٥؛ وأعمال الأعلام ص ١١٩.