دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٤٨
وسار صوب طليطلة، ثم دعا أهلها إلى طاعته، فأبوا.
وانصرف سليمان بقواته
إلى مدينة سالم، فلقى نفس الفشل في استمالة أهلها، فارتد عندئذ إلى قرطبة اتقاء
لأهوال الشتاء (أواخر شعبان سنة ٤٠٠ هـ) .
وفى خلال ذلك كله كان الفتى واضح
قد سار إلى طرطوشة من ثغور الثغر الأعلى، واتصل بأمير برشلونة الكونت
رامون بوريل وزميله أمير أورقلة الكونت أرمنجو، واتفق معهما على أن يمداه
بجيش لمقاتلة البربر في قرطبة، فقبلا معاونته بشروط باهظة، من تقديم الطعام
والشراب، وأن يتناول كل منهما في اليوم مائة دينار، وأن يتناول كل جندى
دينارين في اليوم، وأن يستولى الجند النصارى على ما يغنمونه من سلاح البربر
وأموالهم، وأخيراً أن يستولوا على مدينة سالم، وقد احتلوها بالفعل في طريقهم
إلى طليطلة، بعد أن أخلاها واضح من المسلمين [١] .
وسار الجيش الفرنجى برفقة واضح إلى طليطلة، حيث انضم إليه المهدى فى
قواته، وسارت القوات المتحدة صوب قرطبة.
وكان سليمان المستعين قد وقف
على أهبة خصومه، ووفرة القوات الزاحفة عليه، فاستنفر الناس لنصرته، فلقيت دعوته فتوراً، فحشد ما استطاع من جموعه، وخرج مع البربر لملاقاة
خصومه.
وكان اللقاء على قيد نحو عشرين كيلومتراً من شمالى قرطبة في مكان
يعرف " بعقبة البقر "، وذلك في منتصف شوال سنة ٤٠٠ هـ (أواخر مايو
سنة ١٠١٠ م) ، واحتل البربر بقيادة زعيمهم زاوى بن زيرى المقدمة، ورابط
سليمان بقواته في المؤخرة.
واقتتل البربر مع الفرنج قتالا شديداً، قتل فيه كثير
منهم، وفي مقدمتهم الكونت أرمنجو (وتسميه الرواية العربية أرمقند) ، ولكن
جانباً من فرسان الفرنج اخترقوا صفوف البربر، فظن سليمان أن الهزيمة وقعت
بهم فارتد منهزماً وكشف بذلك مؤخرة البربر، فلما رأى البربر فرار سليمان
بقواته، ارتدوا لفورهم نحو الزهراء، فأخذوا أهلهم وأموالهم وغادروها إلى
الجنوب مسرعين، وفر سليمان في بقية من صحبه شرقاً صوب شاطبة.
وفى اليوم
التالى دخل واضح ومحمد المهدى قرطبة، وجدد المهدى البيعة لنفسه وعين
واضحاً لحجابته [٢] .
واعتزم المهدى أن يقضى على البربر قبل أن يعودوا لمقارعته.
فجمع الأموال
[١] البيان المغرب ج ٣ ص ٩٤.
[٢] البيان المغرب ج ٣ ص ٩٤ و٩٥؛ والذخيرة القسم الأول المجلد الأول ص ٣٢.