دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦١٤
الألقاب السلطانية، فتقدم إلى الخليفة هشام، على أثر عوده من غزوة قلونية، والتمس إليه إخراج الأمر له، أن يتسمى " بالمظفر " وهو اللقب الذى اختاره
وآثره، وأن يكنى في سائر ما يذكر عنه " بأبى مراون "، وأن ينعم على ابنه الغلام
محمد، الذى منح لقب الوزارة، بلقب " ذى الوزارتين "، ويعلى بذلك مرتبته
على سائر الوزراء، وأن يكنى بأبى عامر، كنية جده، وكان الخليفة يقيم يومئذ
عند الحاجب.
بقصر الزاهرة، في الجناح الفخم الذى أنشىء وقتها، ففى منتصف
المحرم سنة ٣٩٨ هـ، تحرك الخليفة خفية إلى قصر ناصح من قصور الزاهرة، واستدعى حاجبه، وفاوضه فيما أراد.
ولما انصرف من لدنه، اتبعه في الحال
بمرسوم التكريم الذى التمسه، فأذاع عبد الملك نص المرسوم، وبعث بالكتب
للعمل به، وإليك نص هذا المرسوم، وقد زعم البعض أنه كان بخط الخليفة
هشام نفسه:
" بسم الله الرحمن الرحيم.
من الخليفة هشام بن الحكم المؤيد بالله، أتم الله
عليك نعمه، وألبسك عفوه وعافيته، إنا أريناك..
.
من صنع الله الجسيم، وفضله العظيم، لنا عليك م شفى الصدور، وأقر العيون، فاستخرنا الله سبحانه
في أن سميناك المظفر؛ فنسأل الله تعالى سؤال إلحاف وضراعة وابتهال، أن يعرفنا
وإياك بركة هذا الاسم، ويحليك معناه، ويعطينا وإياك وكافة المسلمين، فضل
ما حملت منه، وأن يخير لنا ولهم في جميع أقضيته، ويقرنه بيمنه وسعادته، بمنه
وخفى لطفه، وكذلك أبحنا التكنى في مجالسنا ومحافلنا، وفي الكتب الجارية
منك وإليك، في أعمال سلطاننا، وسائر ما يجرى فيه اسمك معنا ودوننا، إنافة
بمحلك لدينا، ودلالة على مكانك منا، وكذلك ما شرفنا به فتاك أبا عامر، محمد
ابن المظفر تلادنا، أسعده الله، بالإنهاض إلى خطة الوزارتين، وجمعناه بها فى
التكنى على المشيخة والترتيب، وآثرك في الدولة، وأنت الحقيق منا بذلك كله، وبجميل المزيد عليه، لأنك تربيتنا، وسيف دولتنا، وولى دعوتنا، ونشىء
نعمتنا، وخريج أدبنا، فأظهر ما حددناه لك في الموالى، وأهل الخدمة، واكتب
بها إلى أقطار المملكة، وتصدقه بشكر النعمة، أحسن الله توفيقك، وأمتعنا طويلا
بمعافاتك، وآنسنا ملياً بدوام سلامتك، إنه ولى قادر عزيز قاهر ".
وكانت الكتب تخرج من قبل عبد الملك على النحو الآتى: " من الحاجب