دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٠٣
الأحيان بالنسبة لهم محنة أليمة، إذ يفرق أحياناً بين الرجل وزوجه، أو بينه
وبين أولاده.
وكانت هذه الطبقة من الأرقاء تتكون من أبناء العبيد، ومن المحكوم عليهم
بالرق، في قضية مدنية أو جنائية، ومن أسرى الحرب، وقد كانوا أسوأ
طوائف الرقيق حظاً.
وكان تحرير الرقيق، يقع إما بالعتق أو بالفرار أو الثورة.
على أن ثورات
العبيد كانت قليلة، وكان الأغلب أن يظفر العبيد بحرياتهم، في أعقاب الثورات
التي يشتركون فيها.
أما العتق فكان يجرى وفقاً لتعاليم الكنيسة.
على أن هذه
الطائفة من المتحررين، لم تكن تتمتع بكامل حقوق الطوائف الحرة الأخرى، فكان السيد محتفظ لنفسه أحياناً قبل المعتوقين ببعض الخدمات أو الإتاوات.
وقد استمرت الطبقة الوسطى، تنمو على كر الزمن، بزيادة عدد المعتوقين
أو الأحرار الأصائل، حتى إذا كان القرن العاشر، كانت هذه الطبقة، تكون
الجزء الأعظم من السكان، وتتمتع بظروف وأحوال أفضل بكثير مما كانت عليه
من قبل [١] .
٥ - تنظيم السلطات السياسية
أما من حيث التنظيم الأساسى، وتوزيع السلطات السياسية، في الممالك
الإسبانية النصرانية، فقد كانت هذه السلطات موزعة، بين ثلاث جهات رئيسية، هى الملك، والأشراف، ورجال الدين.
وقد كان المفروض أن تكون السلطة الملكية، هى أعلى السلطات وأشملها، وقد كانت كذلك من الوجهة النظرية.
فقد كان الملك، هو رئيس الدولة الأعلى، وله الولاية على كل فرد تضمه أرض المملكة.
وكان الملك مصدر التشريع، ومنه
وباسمه تصدر القوانين العامة، وكذا كان له حق الموافقة على القوانين المحلية، التي
يصدرها الأشراف بالنسبة للمنتمين إليهم، وله أن يدعو رعاياه إلى الحرب، وأن يرغمهم على الخدمة فيها، وأن يصدر السِّكة، وأن يباشر العدالة.
وهو الذى
يعين الأساقفة ويقيلهم، ويؤسس الكنائس والأديار، وهو الذى يقود الجيش، وعلى الجملة فهو الذى يتولى سائر الوظائف السياسية والعسكرية والدينة والمدنية.
[١] Altamira: ibid ; Vol.
I.
p.
٢٨٧ - ٢٩٣