دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٩٠
ثوار طليطلة، فغادر الدير، وزحف في بعض أنصاره على مدينةْ ليون واستولى
عليها، فعاد راميرو مسرعاً، وحاصر أخاه في ليون واستولى عليها بدوره.
ثم
أراد أن يضع حداً لمساعى ألفونسو ومحاولته فسمل عينيه، وسمل كذلك أعين
أبناء عمه الثلاثة، وهم أولاد فرويلا الذين اشتركوا في الثورة عليه.
ويعلق النقد الإسباني الحديث على تلك القسوة بقوله: " وإنه ليروعنا ذكرى
العقوبة التي أنزلها راميرو الثاني بأخيه ألفونسو، وبأبناء عمه الثلاثة، وإنه لن
يكفى مر القرون ليمحو ذكرى عقوبة سمل العينين التي ورثت عن التشريع القوطى، قبل أن نراها تطبق بكثرة من جانب ملوكنا نحو ذوى قرباهم " [١] .
وهكذا استقر الملك لراميرو بعد صراع عائلى عنيف.
وكان راميرو الثاني
أو رذمير كما تسميه الرواية الإسلامية، ملكاً شجاعاً مقداماً، نذر نفسه للكفاح
ضد المسلمين، ومقارعتهم بكل الوسائل، فتارة يغير على الأراضي الإسلامية، وتارة يحرض الثوار على حكومة قرطبة، أو يسير إلى إنجادهم بالفعل، كما حدث
حينما سار لمعاونة طليطلة على مقاومة الناصر (٩٣٥ م) ، وتارة يشتبك مع المسلمين
في معارك طاحنة.
وقد سبق أن فصلنا أدوار ذلك الصراع العنيف، الذى اضطرم
بين راميرو وبين الناصر، والذى بلغ ذروته في موقعة الخندق المشئومة، التي
دارت فيها الدائرة على المسلمين، تحت أسوار مدينة سمورة في سنة ٣٢٧ هـ
(٩٣٩ م) .
١ - نشأة مملكة قشتالة
لم يكن اضطراب الأمور في مملكة ليون، قاصراً على قسمها الغربى فى
جليقية، حيث كان الزعماء (الكونتات) الجلالقة، يثورون على العرش من آن
لآخر، بغية توطيد سلطانهم المحلى، بل كان يشمل أيضاً قسمها الشرقى، فى
منطقة قشتالة، التي كانت تسمى يومئذ " بردوليا " ثم سميت فيما بعد " قشتالة
Castilla " [٢] ، وذلك لكثرة الحصون التي كانت تقام بها.
وكانت هذه المنطقة، التي استحالت فيما بعد إلى مملكة قشتالة، تمتد شرقاً حتى هضاب نافار، ومن
[١] M.
Lafuente: Historia General de Espana (Barcelona ١٨٨٩) T.
II.
p.
٣٦٠
[٢] كلمة Castillo الإسبانية معناها الحصن.
وقد كانت تسمى في الجغرافية العربية القلاع قبل
أن تنتظم إلى مملكة قشتالة.
وتسمى بالإضافة إلى ولاية " ألبة " Alava " ألبة والقلاع ".