دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٥٧
هل الملك يملك ريب المنو..
.
ن أم العز يصرف صرف القضاء
الم نر كيف استباحت يدا..
.
هـ حريم الملوك وعلق النساء
هو الرزء أودى بعزم الملو..
.
ك مصاباً وأودى بحسن العزاء
لبيض أياديك في الصالحا..
.
ت تمسك وجه الضحى بالضياء
فتلك مآثرها في التقى..
.
وبذل اللهى ما بها من خفاء
جزاك بأعمالك الزاكيا..
.
ت خيرُ المجازين خير الجزاء
ولقيت من ضنك ذاك الضريح..
.
نسيم النعيم وطيب الثواء [١]
هذا وأما عن موقف زيرى بن عطية، وتطاوله على المنصور، فقد رد المنصور
بأن قطع عنه رزق الوزارة، ومحا اسمه من ديوانه، واعتبره خارجاً عاصياً؛
ورد زيرى على ذلك بأن قطع ذكر المنصور من الخطبة، وطرد عماله بالمغرب، وأعلن الخروج والثورة.
فجهز المنصور لقتاله جيشاً عظيماً بإمرة مولاه الفتى
واضح، وأمده بالأمول والذخائر، وعبر واضح البحر في قواته إلى طنجة، وهناك انضمت إليه جموع غفيرة من بربر غمارة وصنهاجة، وحالفته على قتال
زيرى.
وخرج زيرى في قواته والتقى الجمعان بوادي زارات جنوبى طنجة، ونشبت بينهما معارك شديدة متصلة مدى ثلاثة أشهر، ثم انتهت بهزيمة واضح
وتمزيق جيشه، ففر في فله إلى طنجة، وكتب إلى المنصور يستصرخ به.
فخرج المنصور من قرطبة إلى الجزيرة الخضراء، وتوافدت إليه الجيوش، ثم أجاز ابنه عبد الملك بمعظم قوات الأندلس وقوادها، وأمره بالتشدد في محاربة
زيرى والقضاء عليه؛ فعبر عبد الملك البحر في قواته إلى سبتة، واتصل خبره
بزيرى فتأهب للقائه، وبعث إلى جميع بطون زناتة يستصرخهم لنصرته، فهرعت
إليه الوفود والقوات من سائر النواحى، وسار لقتال عبد الملك في جموع عظيمة.
وزحف عبد الملك من طنجة، ومعه الفتى واضح في قوات لا تحصى، والتقى
الفريقان بوادي منى من أحواز طنجة، ونشبت بينهما معارك هائلة هزم البربر
في نهايتها شر هزيمة، وقتل منهم عدد ضخم، وجرح زيرى واستولى عبد الملك
على معسكره، ثم طارده حتى مكناسة، ففر إلى الصحراء مع نفر من أصحابه.
[١] وردت هذه القصيدة بأكملها في ديوان ابن دراج المنشور بعناية الدكتور محمود على مكى
(ص ١١٩ - ١٢٣) ووردت كذلك في يتيمة الدهر (القاهرة ١٩٤٧) ج ٢ ص ١٠٩ و١١٠.