دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٤٧
ابن يعلى، قد انتهزوا فرصة غيبته، فزحفوا على فاس واستولوا عليها، وقتلوا
بها كثيراً من رجال مغراوة.
فأسرع بالسير إلى فاس، وهناك جمع قواته، ونشبت بين مغراوة وبنى يفرن معارك عديدة متوالية، قتل فيها كثير من الطائفتين
وانتهت بهزيمة بني يفرن ومقتل أميرهم يدُّو، وبعث زيرى برأسه إلى المنصور
(٣٨٣ هـ) .
وأصبح زيرى بعد هزيمة بني يفرن وركود أمرهم، أعظم أمراء المغرب قوة
وبأساً، واستقر سلطانه في سائر أنحاء المغرب، واستمر في الظاهر على ولائه
للمنصور، وللدعوة الأموية.
ولكن نفسه كانت تجيش بمشاريع أخرى.
ولما
كانت فاس بموقعها في الطرف الغربى للمغرب، وعلى مقربة من مواطن القبائل
الخصيمة، أصبحت لا تصلح لمشاريعه، فقد اعتزم أن ينشىء لنفسه قاعدة
جديدة، فأنشأ مدينة وجدة الواقعة جنوبي شرقى مليلة، وعلى مقربة من جنوب
غربى تلمسان، وابتنى بها قصبة منيعة وقصراً، وأحاطها بأسوار ضخمة، ونقل إليها أمواله وذخائره، وسكنها بأهله وحشمه، واتخذها قاعدة الحكم (سنة
٣٨٦ هـ - ٩٩٦ م) لموقعها المتوسط بين المغربين الأوسط والأقصى [١] .
***
ولنقف الآن قليلا في تتبع حوادث المغرب، لنعود إلى تتبع حوادث الأندلس، ذلك أن المنصور سار على سنته من المضى في غزو الممالك النصرانية.
وكانت
الأحوال في ليون ما تزال بعيدة عن الإستقرار، نظراً لما كان يضطرم بين حامية
ليون المسلمة، وبين النصارى من الشغب المستمر.
وكان برمودو ملك ليون، بعد أن استتب له الأمر، يرقب الفرص لإخراج المسلمين من مملكته، فجد فى
جمع قواته، وانقض ذات يوم على المسلمين، وطاردهم.
إلى خارج حدوده، فاضطر المنصور أن يرد بغزو ليون، فسار في قواته نحو الشمال مخترقاً أراضي
ليون، ثم سار غرباً إلى مدينة قُلُمرية، الواقعة في شمال البرتغال على مقربة من
المحيط، واستولى عليها في يونيه سنة ٩٨٧ م (٣٧٨ هـ) ، وأمعن في تخريبها حتى
لبثت قاعاً صفصفاً مدى سبعة أعوام.
وفى خلال ذلك كان البشكنس أو النافاريون
قد أغاروا بقيادة ملكهم سانشو على أراضي الثغر الشمالى، فسار المنصور إلى
[١] الإستقصاء ج ١ ص ٩٢.