دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥١٣
نأت عنه دارى فاستزاد صدوده..
.
وإنى على وجدى القديم كما كنت
ولو كنت أدرى أن شوقى بالغ..
.
من الوجد ما بلغته لم أكن بنت
وقوله:
عجبت وقد ودعتها كيف لم أمت..
.
وكيف انثنت بعد الوداع يدى معى
فيا مقلتى العبرا عليها اسكبى دماً..
.
ويا كبدى الحرّا عليها تقطعى
***
ونلاحظ أخيراً أن بلاط قرطبة، كان في أيام الحكم المستنصر، يبدو فى
بهى أثوابه الملوكية والخلافية، وكان جلوس الحكم في أيام الأعياد أو لاستقبال
الوافدين والسفراء من أيام قرطبة المشهودة.
وقد أفاض ابن حيان في وصف
هذه الأيام والحفلات الباذخة.
ويبدو مما كتبه أن الخليفة الحكم، كان يؤثر
الجلوس في هذه الأيام بالمجلس الشرقى من قصر الزهراء، ويجلس عن يمينه
ويساره إخوته بترتيب السن؛ ثم يليهم في ترتيب الجلوس، الوزراء، يجلسون
بعد فرجتين، إلى اليمين وإلى اليسار، ويلى ذلك صاحب المدينة بقرطبة، ويجلس
إلى اليمين، وإلى جانبه صاحب المدينة بالزهراء، ثم يجلس من بعدهم صاحب
الحشم، فصاحب الخيل، فأصحاب الشرطة العليا والوسطى، وسائر طبقات أهل
الخدمة وفق مراتبهم، وقاضى الجماعة، والحكام وأصحاب الشرطة الصغرى، وأسباط الخلافة، وجلة قريش، ثم وجوه الموالى، ثم قضاة الكور والفقهاء
المشاورون والعدول، وأعيان قرطبة.
ويصطف الجند في أثوابهم الزاهية، منذ مداخل القصر حتى الممر المفضى إلى مجلس الخليفة، وقد أورد لنا ابن حيان
وصف هذا النظام في مختلف المناسبات الرسمية، مما يدل على أنه هو نظام البروتوكول
(المراسيم) الثابت الذى كان يتبعه بلاط قرطبة في هذا العهد عند جلولس الخليفة
للمناسبات الرسمية الكبرى [١] .
ويجب أن نلاحظ من ذلك الوقت التطور العظيم، الذى حدث في تكوين
المجتمع الأندلسى.
فقبل عهد الناصر كانت الرياسة والأرستقراطية، تنحصر فى
القبائل العربية.
وكان البربر يحتلون مقاماً أدنى.
وكانت المعارك يضطرم لظاها
[١] ابن حيان في المقتبس - قطعة أكاديمية التاريخ ص ٢٩ و٤٩ و٥٠ و٥٧ و٨١
و٩٤ و١٩٤ و١٩٥.