دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥١٢
حبشية من حبشيات الإفرنجة، وثلثمائة حربة إفرنجية، ومائة ترس سلطانية، وعشرة جواشن مذهبة، وخمسة وعشرون قرناً مذهبة من قرون الجاموس [١] .
وكانت هدية المصحفى للحكم، من أشهر الحوادث الاجتماعية في هذا العصر.
وكان من أكابر دولة الحكم أيضاً، القائد غالب بن عبد الرحمن الناصرى
صاحب مدينة سالم، وكان مولى لأبيه الناصر.
وكان غالب، فضلا عن كونه من
نصحاء الحكم، ومستشاريه المقربين، من أعظم قادة الأندلس ورجالاتها في هذا
العصر، وكان الحكم، عرفاناً منه بقدر هذا القائد المظفر، قد أسند إليه القيادة
العليا، وأصدر مرسومه بذلك إليه في سنة ٣٦١ هـ، وذلك " لغنائه وجميل مقامه ".
ثم عاد على أثر انتصاره في موقعة حصن غرماج في سنة ٣٦٤ هـ، فقلده سيفين
مذهبين من ذخائر سيوفه، وسماه " ذا السيفين " [٢] وكان منهم أيضاً الوزير
يحيى بن محمد التجيبي، والقائد سعيد بن الحكم الجعفرى، وكلاهما من أعظم
الوزراء والقادة، وقد برز كلاهما في غزوات الصوائف، وحوادث المغرب
الأقصى.
وكان من كتاب الحكم عيسى بن فطيس، ومن قضاته منذر بن سعيد البلوطى
كبير القضاة في عهد أبيه الناصر، ثم أبو بكر محمد بن السليم.
وكان الحكم، بالرغم مما كان يسود الممالك الإسبانية النصرانية في عهده من
جنوح إلى المهادنة والسلم، يرقب حركاتها وتصرفاتها بعناية، وقد رتب لذلك
بعض عماله المهرة المخلصين المعروفين بصدق الخدمة، وفي مقدمتهم ابن أبى
عمروس العريف، وصاحبه سعيد، للسفارة بينه وبين ملوك جليقية، ولقاء
قواميسها، والتردد عليهم " للتعرف على أخبارهم، والتجسس لأنبائهم " وحمل
الكتب إليهم في كل وقت، وصرفها عنهم، وهو ما يفصح عن بعض الوسائل
التي كان يلجأ إليها بلاط قرطبة للإحاطة بأخبار الممالك النصرانية ونياتها [٣] .
وكان الحكم شاعراً مطبوعاً ينظم القريض الرقيق، ومما ينسب إليه قوله:
إلى الله أشكو من شمائل مسرف..
.
علىّ ظلوم لا يدين بما دنت
[١] ابن خلدون في كتاب العبر ج ٤ ص ١٤٤.
[٢] راجع المقتبس - قطعة أكاديمية التاريخ ص ٦٩ و٢٢٠.
[٣] المقتبس - قطعة أكاديمية التاريخ ص ٧٦.