دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٩٧
قاضياً لقضاة العدوة، إلى ما يتقلده من خطتى الشرطة الوسطى والعليا والمواريث
وقضاء إشبيلية [١] .
ووصلت إلى غالب من الأندلس بعد ذلك أمداد جديدة، بقيادة الوزير يحيى بن محمد التجيبى وإخوته، يوسف ومحمد وهاشم وهذيل، ومعه جملة من المال (المحرم سنة ٣٦٣ هـ) ونزل يحيى وجنده بطنجة، وانضموا
إلى قوات القائد الأعلى غالب.
وشدد غالب الحصار على الحسن، وقطع سائر
علائقه وموارده، وبث قواته في سائر الأنحاء لمطاردة الأدارسة، واستئصال
شأفتهم.
ونشبت بين جند الحكم وبينهم معارك عديدة، قتل فيها الكثير منهم.
وفى صفر سنة ٣٦٣ هـ استولى غالب على مدينة البصرة، وسلمها إليه أهلها، بعد أن قتلوا نائبها الحسنى.
وكان ضمن حاشية غالب الشاعر محمد بن حسين
التميمى المعروف بالطبنى، بعثه إليه الحكم تحقيقاً لرغبته لكى يساعده بنظمه على
اكتساب ولاء المنشقين على الحسن (٢) .
وفى تلك الأثناء، كان الحسن قد أجهده
الحصار، وأشرف على الهلاك، ومن معه من أهله ورجاله، فاضطر في النهاية
إلى طلب الأمان والتسليم، وأعلن طاعته للحكم (جمادى الآخرة سنة ٣٦٣ هـ) ، ودخل غالب قلعة حجر النسر، ودعى في مسجدها للحكم.
ووصلت هذه
الأنباء السارة إلى الحكم، وأعلنها الحكم في جامع قرطبة، بعد ذلك بأيام قلائل.
وتتبع غالب سائر من بقى من الأدارسة ببلاد الريف حتى استأصل شأفتهم، وقضى
على دولتهم.
وسار إلى مدينة فاس ودخلها، وعين لها حاكماً من قبله، وتم بذلك
إخضاع المغرب للدولة الأموية.
وكان قد وصل من العدوة قبل هزيمة الحسن، عدد كبير من القبائل
والبطون البربرية الخارجة عليه، الجانحة إلى طاعة الحكم.
وكان بين هؤلاء
عدد كبير من فرسان قبائل كتامة يبلغون زهاء ثلاثة آلاف وخمسمائة فارس، ورئيسهم أبو العيش بن أيوب، وقد عقد له الحكم على قومه، وأصدر له
بذلك سجلا من إنشاء صاحب المواريث جعفر بن عثمان، يبين فيه واجباته وسلطاته
ولا سيما في شؤون الجباية، وأصدر الحكم سجلات مماثلة لزعماء القبائل والبطون
البربرية الأخرى، وقد ذكرها لنا ابن حيان، وذكر أسماء زعمائها [٣] .
[١] ابن حيان - قطعة أكاديمية التاريخ ص ١٢٣.
٢١) ابن حيان في المقتبس - قطعة أكاديمية التاريخ ص ١٠٩.
[٣] ابن حيان في المقتبس قطعة أكاديمية التاريخ ص ١١٠ - ١١٥.