دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٩١
الإسبان يومئذ هى اللغة الرومانية (الرومانش) Romance أو" اللاتينية "، وهى
التي تطورت فيما بعد إلى اللغة القشتالية [١] .
ووفدت سفارات أخرى من غرسية فرناندز أمير قشتالة، وفرنان لينيز كونت
شلمنقة وغيرهما.
وفى سنة ٩٧٣ م (٣٦٢ هـ) وفدت سفارة جديدة من سانشو
غرسية ملك نافار، ومن الراهبة إلبيرة الوصية على ملك ليون.
وكان جل هذه
الزيارات والسفارات من أمراء اسبانيا النصرانية، يقصد إلى عقد السلم والمودة
مع خليفة الأندلس، وأحياناً إلى تقديم الطاعة وطلب العون.
هذا وقد وردت إلى الخليفة رسالة ودية من يوحنا ز يمسكى (الدمستق) قيصر
قسطنطينية على يد رسوله قسطنطين الملقى، وذلك في جمادى الأولى سنة ٣٦١ هـ
(٩٧٢ م) [٢] ، ورسالة أخرى في أواخر سنة ٣٦٣ هـ (٩٧٤ م) من إمبراطور
ألمانيا أوتو الثاني الذى خلف أباه أوتو الأول، وفيها يجدد علائق المودة التي
كانت بين أبيه وبين الناصر.
ووردت في نفس العام سفارة جديدة من الكونت
بوريل أمير برشلونة يطلب تجديد المودة والصداقة.
ويعلق العلامة المؤرخ الأستاذ بيدال على ذلك بقوله: " وصلت الخلافة
الأندلسية في ذلك العصر إلى أوج روعتها، وبسطت سيادتها السلمية على سائر
اسبانيا، وكفلت بذلك السكينة العامة ".
وفى هذا العام، سنة ٣٦١ هـ، في الخامس والعشرين من جمادى الأولى، أمر الخليفة الحكم صاحب مدينة الزهراء، محمد بن أفلح، بمطاردة الشعراء
الهجائيين والقبض عليهم، صوناً لأعراض الناس من لاذع ألسنتهم ومقذع هجائهم
وكان منهم عيسى بن قرلمان الملقب بالزبراكة، ومؤنس الكاتب، وأحمد بن
الأسعد، ويوسف بن هارون البطليوسى وغيرهم.
فظفر صاحب المدينة بمعظمهم
وأودعهم السجن، واختفى البطليوسى حيناً، ولكنه لما شعر بوطأة المطاردة،
[١] R.
M.
Pidal: Origenes del Espanol p.
٤٢١
[٢] راجع المقتبس قطعة أكاديمية التاريخ ص ٧١ و٧٢.
وكان يوحنا زيمسكى.
وهو
كبير الجيش البيزنطى قد ائتمر بعمه القيصر نيقفور الثاني مع زوجه الحسناء ثيوفانو وانتهى بقتله
وذلك في العاشر من ديسمبر سنة ٩٦٩ م، واعتلى العرش في الحال مكانه، وحكم حتى وفاته في العاشر
من يناير سنة ٩٧٩ م.