دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٤٥
والأحواض الرخامية البديعة الزخرف والنقوش، وبعض الأوانى الخزفية والبللورية
المصححة، وهذا إلى ما يوجد من تحف الزاهراء ونقوشها الزخرفية بمتحف قرطبة
الأثرى، وفي مقدمتها الوعل البرونزى الشهير الذى يعتبر من أروع القطع الفنية.
نقول، ولعل حفائر الزهراء المستقبلة تكشف لنا عن معالم كثيرة أخرى من
ضروب الفخامة والجلال، التي كانت تتسم بها المدينة الخلافية، والتي تحدثنا
عنها الروايات المعاصرة [١] .
هذا ولم ينس الناصر أن يشمل المسجد الجامع بعنايته، أسوة بسائر أسلافه
من بني أمية، فجدد واجهته، وزاد فيه زيادات كبيرة (٣٤٦ هـ - ٩٥٧ م) .
وكان قبل ذلك قد هدم منارته القديمة، وأنشأ مكانها المنارة العظمى، وذلك
في سنة ٣٤٠ هـ (٩٥١ م) .
وكانت منارة الناصر تمتاز بفخامتها وارتفاعها
الشاهق، وكانت مربعة الواجهات، ولها أربعة عشرة شباكاً ذات عقود، وتحتوى
على سلمين أحدهما للصعود، والآخر للنزول، وقد ركب في قمتها ثلاث تفاحات
كبيرة، إثنتان منها من الذهب، والثالثة من الفضة [٢] ، وكانت إذا أرسلت
الشمس أشعتها عليها، تكاد تخطف الأبصار ببريقها.
وقد أزال الإسبان فيما بعد، تلك المنارة العظيمة، تتمة لبرنامجهم في تشويه المسجد الجامع، وأقاموا مكانها
برج الأجراس الحالى.
وما زالت اللوحة التي تنوه بما قام به الناصر من تجديد واجهة الجامع قائمة
إلى اليوم، في مكانها في الجانب الأيمن من بابه الرئيسى المسمى "باب النخيل" [٣]
وقد كتب بها ما يأتى بخط كوفى جميل:
" بسم الله الرحمن الرحيم.
أمر عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين الناصر لدين
الله أطال الله بقاءه، ببنيان هذا الوجه، وإحكام إتقانه، تعظيماً لشعائر الله،
[١] رجعنا في هذا الاستعراض لأطلال الزهراء إلى مشاهداتنا الخاصة.
وكذلك إلى البحوث
الأثرية الآتية:
Medina Azzahra y Alamiriya, por D.
R.
Velazquez Bosco (Madrid ١٩١٢) .
Excavaciones del Plan nacional en Medina Azzahra (Cordoba) , Campana
de ١٩٤٣.
por R.
Castéjon y Martinez de Arizala (Madrid ١٩٤٥) .
Nuevas Excavaciones en Medinat Al - Zahra: El Salon de Abd Al - Rahman III
por R.
Castéjon (Al - Andalus, Vol.
X (١٩٤٥) Fsc.
I.
[٢] أعمال الأعلام ص ٣٨.
[٣] وبالإسبانية Puerta de las Palmas