دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٤
الذى يصب في المحيط على مقربة من رأس " طرف الغاز " [١] وأن الرواية العربية
تقصد هذا النهر بما تورده من إسم وادي لكه أو وادي بكه.
ففى هذا السهل
الصغير الذى تحده من الجنوب سلسلة من التلال العالية، وعلى ضفاف بحيرة خنده ونهر
" بارباتى " تلاقى العرب والقوط، والإسلام والنصرانية، وذلك في الثامن والعشرين
من شهر رمضان سنة ٩٢ (١٧ يوليه سنة ٧١١ م) [٢] .
وفرق النهر بين الجيشين
مدى أيام ثلاثة شغلت بالمعارك البسيطة.
وفى اليوم الرابع التحم الجيشان ونشبت
بينهما معركة عامة.
وظهر ردريك وسط الميدان في حلل ملوكية فوق عرش
تجره الخيل المطهمة، وهو منظر يثير سخرية الفيلسوف جيبون ولاذع تهكمه إذ
يقول: " ولقد يخجل ألاريك (مؤسس دولة القوط) عند رؤية خلفه (ردريك)
متوجا باللآلىء، متشحا بالحرير والذهب، مضطجعاً في هودج من العاج " [٣] .
واستمرت المعركة هائلة مضطرمة بين القوى النصرانية الضخمة، وبين القوة
المسلمة المتواضعة نحو أربعة أيام [٤] .
ولكن الجيش القوطى كان رغم كثرته مختل
النظام منحل العرى، وكان يقود جناحيه إيفا وسيزبوت خصما ردريك [٥] ،
[١] يقول دوزى إن هذا النهر يحمل اليوم اسم سلادو Salado (ج ١ ص ٢٧٣ هامش)
وهو خطأ لأن هذا الإسم يطلق على نهر آخر يقع شمالى نهر بارباتى.
ويسميه ابن القوطية " وادي
بكه " (ص ٧) .
وراجع: الأستاذ ليفى بروفنسال: Histoire de l'Espagne Musulmane
p.
١٥ & ١٦.
(١٩٤٤) والهوامش.
[٢] تجمع الرواية الإسلامية تقريبا على أن الموقعة كانت في هذا التاريخ.
ولكن ابن حيان
مؤرخ الأندلس يقول إنها كانت في السابع من ربيع الأول سنة ٩٢ هـ (المقرى عن ابن حيان ج
ص ١١٦) ولعله ينفرد بهذا الخلاف.
[٣] تشير معظم الروايات الإسلامية إلى هذا المنظر؛ فيقول الطبرى نقلا عن الواقدى:
" فزحف الأدرينوق في سرير الملك، وعلى الأدرينوق تاجه وقفازه وجميع الحلة التي كان يلبسها
الملوك " (ج ٨ ص ٨٢) ، والمقرى (ج ١ ص ١١٢) ، وابن الأثير (ج ٤ ص ٢١٢) ،
وابن عذارى (ج ٢ ص ٩) .
[٤] قال الرازى: " كانت الملاقاة يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان، فاتصلت
الحرب بينهم إلى يوم الأحد لخمس خلون من شوال.
ثم هزم الله المشركين فقتل منهم خلق عظيم
أقامت عظامهم بعد ذلك بدهر طويل ملبسة بتلك الأرض، قالوا: وحاز المسلمون من عسكرهم
ما يجل قدره، فكانوا يعرفون كبار العجم وملوكهم بخواتم الذهب يجدونها في أصابعهم، ويعرفون
من دونهم بخواتم الفضة، ويميزون عبيدهم بخواتم النحاس " (المقرى ج ١ ص ١٢١) .
[٥] أخبار مجموعة (ص ٨) .