دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٦٣
ولم يكن من أمراء البيت المالك، ولكنه متغلب من نوع آخر انتزع الملك لنفسه.
وعلى أى حال فقد استقر سانشو غرسية ملكاً على نافار.
وهو أول من تلقب
من أمراء نافار بألقاب الملك، وبه تبدأ مملكة نافار الحقيقية.
وقد حكم سانشو
حتى سنة ٩٢٦ م، وخاض مع المسلمين أيام الأمير عبد الله عدة حروب ووقائع، وشغل حيناً بقتال بني قسى الذين تصرمت علائقهم مع مملكة نافار، وهاجم لب
ابن محمد بن لب زعيم بني قسى نافار غير مرة، ونشبت بينه وبين سانشو على
مقربة من بنبلونة وقائع متوالية انتهت بهزيمة لب ومقتله في سنة ٩٠٧ م، فخلفه
أخوه عبد الله في رياسة تطيلة وما جاورها، واستمر في محاربة نافار وهزم سانشو
في سنة ٩١١ م، وتقول الرواية الإسلامية إن شانجه بن غرسية البشكنسى
صاحب بنبلونه أعنى سانشو غرسية، غزا مدينة تطيلة في سنة ٣٠٣ هـ (٩١٤ م) ، فقتل كثيراً من المسلمين، وأسر أميرها عبد الله بن محمد بن لب بن موسى
القسوى.
فدخلها أخوه مطرِّف بن محمد في اليوم التالى، وقام مكان أخيه.
وقد كان عبد الله وأخوه مطرف من أبطال الثغر الأعلى، وكانت لهما غزوات
عديدة مظفرة في أراضي النصارى [١] .
وشغل سانشو أيضا بقتال الطويل وغيره
من زعماء الثغر الأعلى حسبما فصلنا ذلك في موضعه.
وسنعرض في فصل قادم
إلى حروبه مع عبد الرحمن الناصر.
[١] المقتبس لابن حيان - السفر الخامس - مخطوط الخزانة الملكية بالرباط لوحة ٦١ أ، وهو الذى أشرنا في مقدمة الكتاب إلى اكتشافه بين محفوظات الخزانة الملكية.