دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٦٠
الكنيسة ورجال الدين يحظون منه بأوفر قسط من الرعاية والإغداق، وكان هذا
الجود المغرق يحمله على الإسراف في فرض الضرائب على الطوائف المدنية، وبذا
يبث إليها بذور السخط والانتقاض [١] .
وفى أواخر عهد ألفونسو نشبت الحرب بينه وبين بني قسى سادة الثغر الأعلى، وأغار زعيمهم محمد بن لب غير مرة على أراضي المملكة النصرانية ونافار.
وكذلك نشبت الحرب بين ألفونسو وبين ابن القط المعروف بالمهدى الذى تزعم
البربر في منطقة سمورة حسبما فصلنا ذلك في موضعه.
ولكن هذه المعارك التي
وقعت يومئذ بين المسلمين والنصارى لم تتسم بالطابع الرسمى، وكان يضطلع بها
الزعماء الخوارج على حكومة قرطبة، ومن ثم فقد استمر التهادن بين حكومة
قرطبة وبين المملكة النصرانية طوال عهد الأمير محمد، فإبنه الأمير المنذر، ثم
أخيه الأمير عبد الله.
وبالرغم من أن ألفونسو لم يكن يترك فرصة لإذكاء الفتنة
في المملكة الإسلامية وتعضيد الخوارج عليها، فإنه التزم عهده المعقود معها، ولم يقم بغزوات ذات شأن في الأراضي الخاضعة لها.
ودبرت عدة مؤامرات لخلع ألفونسو وانتزاع العرش منه.
وكان المتآمرون
من خاصة أسرته.
وحاول المتآمرون لأول مرة تمكين أولاده وزوجه خمينا من
الحكم، ولكن ألفونسو استطاع أن يقف على المؤامرة وأن يقضى عليها.
وقبض
على ولده غرسية واعتقله في قلعة أوبييدو.
ولكن هذا الفشل لم يفت في عضد
المتآمرين، فدبروا مؤامرة جديدة برياسة الملكة خمينا، وهى امرأة ذات أطماع
تهيم بالسلطان، واشترك في تدبيرها الكونت نونيو صاحب برغش وأولاد الملك
الثلاثة وهم: أردونيو وفرويلا وجند سالفوس، وانضم إليهم قسم من الجيش وفريق
كبير من الشعب، وسيطروا على كثير من المعاقل.
وخشى ألفونسو عاقبة الحرب
الأهلية فقبل شروط الثوار، ونزل عن العرش لولده الأكبر غرسية، وعين
أردونيو حاكماً لجليقية، وفرويلا حاكما لأشتوريش، ووقع ذلك في سنة ٩١٠ م، وبذا اختتم ألفونسو عهده الذى استطال أربعة وأربعين عاماً.
ولم يمض قليل على
ذلك حتى توفى في شهر اكتوبر من نفس العام وقد جاوز الثامنة والخمسين من عمره [٢] .
[١] Aschbach: ibid, B.
I.
s.
٣٤٦ & ٣٥٢
[٢] Cronica General: ibid, Vol.
II.
p.
٣٨٢