دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٥
بعض التواريخ النصرانية المتأخرة، فيقول لنا ردريك الطليطلى، ولوقا التطيلى، إن الكونت يوليان كان حاكماً لسبتة، وهى يومئذ من أملاك العرش القوطى، وإنه كان رجلا شجاعاً، ولكنه كان مغامراً منتقماً، وإنه كان من أقارب الملك
قامبا [١] .
ويقول لنا ألفونسو العاشر في تاريخه العام إن الكونت يوليان كان من
أكابر الأشراف الذين يرجع أصلهم إلى القوط، وإنه كان قريبا للملك وتيزا [٢] .
ولما نشب الخلاف الداخلى حول العرش، انضم الكونت إلى أنصار الحكم القديم
وأنصار الملك وتيزا.
وكان غنيا شديد البأس، كثير الأتباع والجند، يعتصم
بالبحر، بعيداً عن سلطة العرش، ويقبض على مفتاح اسبانيا بحكمه لسبتة
والمضيق.
وكان من خصوم الحكم الجديد يخشى عواقبه على مركزه وسلطانه.
فاتصل به إبنا وتيزا وباقى الزعماء الخوارج، واستقر الرأى على الاستنجاد بالعرب
جيران الكونت، وهذا هو التعليل التاريخى للتحالف الذى عقد بين يوليان وموسى
ابن نصير وانتهى بفتح العرب لإسبانيا.
ولكن الرواية - والرواية الإسلامية بنوع
خاص - تقدم إلينا تعليلا آخر، فتقول لنا إن يوليان كان يعمل بدافع الانتقام
الشخصى أيضا.
فقد كانت له إبنة رائعة الحسن تدعى فلورندا أوكابا، أرسلها
إلى بلاط طليطلة جريا على رسوم ذلك العصر، لتتلقى ما يليق بها من التربية بين
كرائم العقائل والفرسان، فاستهوى جمالها الفتان قلب ردريك فاغتصبها وانتهك
عفافها.
وعلم الكونت بذلك فاستقدم ابنته إليه وأقسم بالانتقام، ونزع ردريك
ذلك العرش الذى اغتصبه.
فلما نشبت الحرب الأهلية بين ردريك وخصومه، والتجأ هؤلاء الخصوم إليه، رأى الفرصة سانحة للعمل، ولم ير خيرا من الاستنصار
بالعرب ومعاونتهم على فتح اسبانيا.
والرواية الإسلامية تجمع على قبول هذه القصة والأخذ بها، مع أخذها في
الوقت نفسه بالعوامل السياسية التي ذكرناها [٣] .
ولكن الرواية النصرانية تتردد
[١] Camille Julian: Histole de la Gaule p.
٧٢٧
[٢] Pr.
Cronica General (Ed.
Pidal) Vol.
١.
p.
٣٠٧
[٣] يتناقل المؤرخون المسلمون هذه القصة منذ أقدم العصور، فتراها في رواية ابن عبد الحكم
الذى كتب تاريخ فتح الأندلس بعد وقوعه بنحو قرن فقط (أخبار مصر وفتوحها ص ٢٠٥) .
وذكرها
ابن حيان مؤرخ الأندلس (نقله نفح الطيب ج ١ ص ١٠٩) ، وابن القوطية القوطى في " افتتاح
الأندلس " (ص ٨) - وهو يصف يوليان بأنه كان تاجرا من تجار العجم لا حاكما لسبتة، ويعلل=