دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٤٧
إقامة العدل، وقمع الظلم والبغى، وسحق الظلمة.
وكان يجلس للفقراء يوماً فى
كل أسبوع بباب أنشأه عند ركن القصر خصيصاً لذلك وسماه باب العدل، ليقضى في مظالم الناس بنفسه، وليستمع إلى كل ذى حاجة ومظلمة، وأنشا باباً
حديدياً يتمكن الناس بواسطته من تقديم شكاويهم وظلاماتهم حتى لا يحرم بذلك
ضعيف من مخاطبته [١] .
وكان لصرامته وشدة وطأته على الطغاة وأهل السلطان، أثر كبير في شيوع العدل في عهده، والحد من بغى ذوى الجور والظلم، كما كان
لبالغ تقواه وتواضعه، واحتشامه وتقشفه في حياته الخاصة، وفي مظاهره وحياته
الملوكية، أثر كبير في تقويم الأخلاق ودعم الفضيلة، والاقتصاد في اللهو والملاذ، فى عصر كثرت فيه الخطوب والمحن.
وتولى الحجابة في بداية عهد عبد الله، عبد الرحمن بن أمية بن شهيد حاجب
أخيه المنذر، ثم تولاها من بعده سعيد بن محمد بن السليم حيناً، ثم عزله عبد الله
في أواخر عهده، ولم يول أحداً من بعده لحجابته، واقتصر في تدبير شؤون الدولة
على الوزراء والكتاب، وبالأخص على بدر الخصى الصقلبى وكان يؤثره ويوليه ثقته [٢] .
وكان من حسن الطالع أن استطاع الأمير عبد الله، أن يعتمد في مواجهة الفتنة
الغامرة التي أحاقت بعرشه وملك أسرته، على عون نفر من أكابر رجال الحرب
والسياسة، الذين أبدوا في معالجة الخطوب مقدرة فائقة.
وكان في مقدمة أولئك
الرجال بنو عَبْدة وهم من صميم موالى بني أمية.
وقد تولى عدة منهم الوزارة
والقيادة للأمير عبد الله، ومنهم عبيد الله محمد بن أبي عبدة، الظافر في موقعة
بلاى، وأحمد بن محمد بن عيسى بن أبي عبدة، وسلمة بن على بن أبي عبدة، وقد اضطلع كلاهما بقيادة كثير من الصوائف.
وينسب أعظم الفضل إلى هؤلاء
القادة في مقارعة الفتنة، وإنقاذ العرش والدولة [٣] .
وتولى القيادة والوزارة منهم
أيضاً عبد الرحمن بن حمدون بن أبي عبدة، وعبد الله بن محمد بن أبي عبدة ولد
القائد الشهير [٤] .
وكان من وزراء الأمير عبد الله أيضاً، عبد الملك بن عبد الله
[١] راجع المقتبس ص ٣٤، والبيان المغرب ج ٢ ص ١٥٨.
وقد استعملت هذه الوسيلة فى
كثير من العصور لإيقاف الأمير على مظالم رعاياه بطريقة مباشرة.
[٢] ابن حيان في المقتبس ص ٤.
[٣] المقتبس ص ٢٩.
[٤] راجع البيان المغرب ج ٢ ص ١٥٦، و١٥٧، وأخبار مجموعة ص ١٥١.
وكذلك
المقتبس ص ٦.