دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٤١
وتذكر لنا الرواية في أصل نباهة بني تجيب، أنه لما ثار بنو قسى في الثغر
الأعلى، واحتلوا قواعده، نُوه للأمير محمد بن عبد الرحمن، بأولاد عبد العزيز
ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن المهاجر التجيبى، فاستدعاهم، وبنى لهم قلعة
أيوب على مقربة من سرقسطة، وعين لضبطها عبد الرحمن بن عبد العزيز
التجيبى، وبنى لهم قلاعا حصينة في شميط ودَرَوْقه، وفُرتش، ونصبهم
لمحاربة بني قسى، وعقد لهم على قومهم، وأجرى عليهم أرزاق الغزو.
ولما انتزع الأمير المنذر سرقسطة من محمد بن لب بن موسى في سنة ٢٧٠ هـ، توالى عليها عمال الأمير؛ وكان عليها في بداية عهد الأمير عبد الله واليها أحمد
ابن البراء، فتظاهر محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز (وهو المعروف بأبى
يحيى وبالأنقر) بمهاجمة والده عبد الرحمن والخروج عليه، والتجأ إلى سرقسطة
تحت كنف ابن البراء وحمايته، وفي ذات يوم وثب بحاميه ابن البراء وقتله
غيلة، واستولى على سرقسطة، وكان ذلك في رمضان سنة ٢٧٦ هـ (٨٨٩ م)
وفقاً لرواية العذرى، أو في سنة ٢٨٢ هـ (٨٩٥ م) وفقاً لرواية ابن حيان.
وكان وثوب أبي يحيى الأنقر بابن البراء على هذا النحو، فيما يبدو بتفاهم مع
الأمير عبد الله، إذ كان يشك في ولاء حاكمه.
ومن ثم فقد أقره الأمير عبد الله
على حكم سرقسطة وأعمالها [١] .
وحاول محمد بن لُبّ أن ينتزع سرقسطة من أبي يحيى، فهاجمها وحاصرها
غير مرة، حتى قتل تحت أسوارها سنة ٢٨٥ هـ (٨٩٨ م) حسبما أسلفنا.
قال ابن حيان: " وهوى نجم القسويين (بنى قسى) بعد مهلك محمد واعتورهم
الإدبار، وغشيتهم دولة الجماعة، وجمع الثغر كله لأبى يحيى " [٢] .
ولبث
أبو يحيى على استقلاله بسرقسطة، حتى وفاته في عهد الناصر سنة ٣١٢ هـ
(٩٢٤ م) .
ولما توفى محمد بن لُبّ، خلفه ولده لب في تطيلة وما جاورها.
والظاهر أنه
آثر يومئذ مهادنة الأمير والانضواء تحت لوائه، وأقره عبد الله على حكم تطيلة
وطرسونة وما جاورها.
وشغل لُب في الأعوام التالية بغزو أراضي النصارى
[١] " نصوص عن الأندلس ".
من كتاب ترصيع الأخبار وتنويع الآثار للعذرى
ص ٤١.
وابن حيان في المقتبس ص ٨٥ و٨٦.
[٢] المقتبس ص ٨٧.