دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٣٧
أفراد أسرته، واتخذ له إسماً نصرانياً هو صمويل، وكان أبوه قد فعل ذلك منذ
أعوام، ولم يخلص عمر بن حفصون للإسلام قط، وكان يسرُّ النصرانية دائماً، ولم يمنعه من إعلانها سوى خوفه من تفرق أنصاره، وقد تحقق ماكان يخشاه إذ
هجره كثير من أنصاره، وتبرأوا من فعلته، وخرج عليه بعض قواده المسلمين، وامتنعوا بحصونهم، وبعثوا بطاعتهم إلى الأمير، واشتد السخط عليه في شائر
جنبات الأندلس، ورأى المسلمون في قتاله نوعاً من الجهاد [١] .
وحاول ابن
حفصون من جانبه، أن يقوى مركزه بعقد محالفات جديدة، ففاوض ألفونسو
الثالث ملك ليون وبنى قسىّ، كما فاوض بعض أمراء المغرب، ولكن العون
الحقيقى جاء من ناحية أخرى.
ذلك أن إبراهيم بن حجاج سيد إشبيلية وقرمونة، لما ساءت العلائق بينه وبين الأمير عبد الله بسبب رفضه إطلاق سراح ولده، قطع
الجزية، وأعلن استقلاله، وتحالف مع ابن حفصون (٢٨٨ هـ - ٩٠٠ م) ، وغدا
الإثنان قوة يحسب حسابها [٢] .
وتوجست حكومة قرطبة شراً من هذا التحالف، فبعث الأمير إلى ابن
حفصون يعرض عليه شروطاً مغرية للصلح، فقبل الثائر هذا العرض، وبعث
إلى قرطبة أربع رهائن من أصحابه، منهم خازنه وحليفه سعيد بن مستنة الثائر من
قبل في باغة Priego [٣] .
بيد أنه لم يمض قليل على ذلك، حتى حدث خلاف فى
تنفيذ الشروط بين الفريقين، وعاد ابن حفصون فأعلن الخلاف وتأهب للحرب، وعاونه حليفه ابن حجاج بقوة من الفرسان، وسارت جند الأندلس بقيادة أحمد
ابن أبي عبدة، وخرج ابن حفصون من إستجة التي اتخذها قاعدة لملاقاته.
واشتبك
الفريقان في "إستبة" الواقعة جنوبى إستجة، على مقربة من نهر شنيل، فهزم
جند الأندلس في البداية، وقتل منهم بضع مئات، ولكنهم عادوا فكروا على
قوات ابن حفصون بعنف، وأوقعوا بها هزيمة شديدة (٢٨٩ هـ - ٩٠٢ م) ، وعلى أثر ذلك أمر الأمير عبد الله بقتل رهائن ابن حفصون، ما عدا ابن
مستنة، إذ افتدى حياته بالخضوع والطاعة.
وخشى إبراهيم بن حجاج على
[١] راجع البيان المغرب ج ٢ ص ١٤٣، والمقتبس ص ١٢٨.
وراجع دوزى: Hist; V.
II.
p.
٨٤ & ٨٥.
وكان ابن حفصون أيضاً يتكلم " الأعجمية "، وهى الإسبانية القديمة أو الرومانش.
[٢] المقتبس ص ١٢٩.
[٣] الييان المغرب ج ٢ ص ١٤٤، ودوزى: Hist.
, V.
II.
p.
٨٦.