دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٢٦
اختار الأمير عبد الله قائده البطل عبيد الله بن محمد بن أبي عبدة للوزارة، إثابة
له وتكريماً، وعرفاناً لما أسداه إلى العرش وإلى الدولة ببراعته وبطولته [١] .
وقد أشاد الشعراء بذكر موقعة بلاى وإستجة، وما أحرزه الأمير فيها من
النصر الباهر، فمن ذلك قصيدة طويلة لابن عبد ربه يقول فيها:
نجا مستكناً تحت جنح من الدجى..
.
وليس يودى شكرنا أنعم الجنح
يودون أن الصبح ليل عليهم..
.
ونحن نود الليل لو أنه صبح
أقادح نار كان طعم وقودها..
.
بعينك فانظر ما أضاء لك القدح
محا السيف ما زخرفت أول وهلة..
.
ودونك فانظر بعد ذلك ما يمح
فكم شارب منكم صحى بعد سكرة..
.
وما كان لولا السيف من سكره يصح
كأن " بلايا " والخنازير حولها..
.
مقطعة الأوصال أنيابها كلح
ديار الذين كذبوا رسل ربهم..
.
فلاقوا عذاباً كان موعده الصبح
فيا وقعة أنست وقيعة راهط..
.
ويا عزمة من دونها البطن والنطح
ويا ليلة أبقت لنا العز دهرنا..
.
وذلا على الأعداء صل به الترح
بدولة عبد الله ذى العز والتقى..
.
يخبر في أدنى مقاماته المدح [٢]
ولابن عبد ربه قصيدة أخرى يهنىء فيها الأمير بفتح بلاى هذا مطلعها:
الحق أبلج واضح المنهاج..
.
والبدر يشرق في الظلام الدّاج
والسيف يعدل ميل كل مخالف..
.
عميت بصيرته عن المنهاج
ومنها:
لما حفلن إلى " بلاى " عشية..
.
أقوت معاهدها من الأعلاج
فكأنما جاشت خلال ديارهم..
.
أسد العرين خلت بسرب نعاج
ونحى ابن حفصون ومن يكن الردى..
.
والسيف طالبه فليس بناج
في ليلة أسرت به فكأنما..
.
خيلت لديه ليلة المعراج
هذى الفتوحات التي أذكت لنا..
.
في ظلمة الآفاق نور سراج
[١] راجع المقتبس ص ١٠٠.
[٢] راجع هذه القصيدة بأكملها في المقتبس ص ٩٧ - ٩٩.