دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٠٦
بعيداً عن مركز قيادته، فأصابته جراح، وأحاطت به فرسان العدو، وكادت تجهز
عليه، لولا أن عرفه بعضهم، فقبض عليه، وحمله معه سعدون أسيراً إلى حصن
منت سلود، وكانت قوات الأمير قد غادرته.
وكانت هزيمة قوات الأندلس، وأسر قائدهم على هذا النحو، في الثاني عشر من شهر شوال سنة ٢٦٢ هـ (يونيه
سنة ٨٧٦ م) .
ولما علم المنذر بن محمد بما وقع لجنده من الهزيمة وأسر هاشم، وكان مقيماً على حصار الجليقى، شدد في الحصار أياماً أخر، ثم انصرف قافلا
ببقية الجند إلى قرطبة.
وسار الجليقى وسعدون ومعهما أسيرهما القائد هاشم
غرباً، وهما يعيثان فساداً في الأرض.
وحصل الجليقى أولا على هاشم، وكان
يؤمل أن يتخذه أداة للمساومة مع الأمير، ولكن سعدون استرده منه فيما بعد، خوفاً من غضب سيده وحاميه ملك ليون، وتوجه به سعدون بالفعل إلى ألفونسو
الثالث، فتسلمه وحصل في يده، واستمر أسيراً لديه بمدينة أوبييدو زهاء
عامين، حتى تم الإفراج عنه لقاء فدية كبيرة بلغت مائة وخمسين ألف دينار [١] .
واستمر ابن مروان أعواماً وهو يسيطر على منطقة بطليوس، ويعيث فى
أنحائها فساداً، ويخرج منها للإغارة على ناحية الغرب حتى أشبونة، وجنوباً حتى
باجة وأطراف أكشونبة، ثم أن بعض أصحابه اختلفوا معه، وغادروه إلى بلدهم
ماردة بعد أن حصلوا على أمان من الأمير.
ولما شعر بقلة جمعه، وخشى مطاردة
الأمير وانتقامه، عول على أن يحذو حذو صاحبه سعدون في الالتجاء إلى ملك
جليقية، فقبل الملك النصرانى ملتمسه، وأنزله مع صحبه حصن بطرسة بوادي
دويره على مقربة من ليون، ولبث في كنفه أعواماً.
ثم دب الخلاف بينهما بسبب
غارة قام بها ملك جليقية في منطقة بطليوس ومعه ابن مروان، وفيها بالغ الملك
النصرانى في قتل المسلمين، ومعظمهم من أصحاب ابن مروان ورعاياه السابقين (سنة
٢٦٦هـ - ٨٧٩ م) .
فغادره ابن مروان مغضباً، وعاد إلى منطقة بطليوس، ليستأنف غاراته وعيثه في أراضي النواحى المجاورة.
وفى سنة ٢٧١ هـ (٨٨٥ م)
سير إليه الأمير محمد ولده المنذر في قوة كبيرة، فزحف على بطليوس، ففر منها
[١] لخصنا ما تقدم من رواية عيسى بن أحمد الرازى المسهبة التي نقلها إلينا ابن حيان؛ وقد
وردت في مخطوط القرويين في اللوحات ٢٦٧ أوب و٢٧٣ أوب و٢٧٤ أوب و٢٧٦ ب
و٢٧٧ أحتى ٢٨٠ أ.
وراجع البيان المغرب ج ٢ ص ١٠٤ و١٠٥.