دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٨٠
زهاء ألف ألف دينار في السنة، واستطاع الأمير أن ينفق بسخاء على تسيير
الحملات الغازية، وإقامة المنشآت المختلفة [١] .
وكان عبد الرحمن بن الحكم أديباً حسن التثقيف، وكاتباً بليغاً مشرق البيان، عالما بالشريعة والحكمة (الفلسفة) ، مجيداً للنظم، نصيراً للعلوم والآداب، يحتشد
حوله جمهرة من أكابر العلماء والأدباء والشعراء، مثل العلامة الرياضى والفلكى
عباس بن فرناس، ويحيى الغزال، وشاعره الخاص عبد الله بن الشمر بن نمير، وكان صديقه مذ كان ولياً للعهد، وكان بارعاً في الأدب والشعر والمنطق والتنجيم، وكان يكشف لعبد الرحمن نجمه وطالعه [٢] ، وعباس بن ناصح الجزيرى شاعر
أبيه الحكم، وعبيد الله بن قرلمان بن بدر مولى الداخل، وكان من جلسائه
وخاصته وكان أديباً بارعاً، وشاعراً مجيداً.
وغيرهم.
ومن نظمه قوله:
ولقد تعارض أوجه لأوامر..
.
فيقودها التوفيق نحو صوابها
والشيخ أن يحو النهى بتجارب..
.
فشباب رأى القوم عند شبابها
وقوله وقد خرج غازياً إلى جلّيقية:
فكم قد تخطيت من سبسب..
.
ولاقيت بعد دروب دروبا
ألاقى بوجهى سموم الهجـ..
.
ـير إذ كاد منه الحصى أن يذوبا
تدارك بى الله دين الهدى..
.
فأحييته وأمتُّ الصليبا
وسرت إلى الشرك في جحفل..
.
ملأت الحزون بها والسهوبا
ومن قوله في الغزل:
قتلتنى بهواكا..
.
وما أحب سواكا
من لى بسحر جفون..
.
تديره عيناكا
وحمرة في بياض..
.
تكسى به وجنتاكا
أعطف على قليلا..
.
واحينى برضاكا
فقد قنعت وحسبى..
.
أن أرى من رآكا
[١] راجع ابن القوطية ص ٦٧، وابن الأبار ص ٦١، والبيان المغرب ج ٢ ص ٩٣ و٩٤، وأخبار مجموعة ص ١٣٦، ونفح الطيب ج ١ ص ١٦٢ و١٦٣؛ وابن الأثير ج ٧ ص ٢٢؛
وفى مخطوط ابن حيان عما تقدم نبذ وتفاصيل حسنة (ص ١٣٨ و١٤٢ و١٤٤) .
[٢] مخطوط ابن حيان ص ١٥٦ و١٥٧.