دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٧٨
واستكثر عبد الرحمن أيضاً من اقتناء الجوارى الحسان، وكان كلفاً شديد
الشغف بهن، وكان يعنى باختيارهن من أطيب العناصر والأصول، واجتمعت
لديه منهن نخبة بارعة في الحسن والخلال، مثل طروب أم ولده عبد الله، ومؤمرة
أم ولده المنذر، وشفاء أم ولده المطرِّف، وفخر ومتعة وغيرهن، وأنجب
عبد الرحمن من الولد عدداً ضخماً بلغ وفقاً لابن حزم مائة، خمسين من الذكور، ومثلهم من الإناث، وذكر الرازى أن عدد أولاده من الذكور أربعون، وسماهم
واحداً واحداً، وأن عدد بناته ثلاثة وأربعون، ذكر أسماءهن جميعاً [١] .
وبلغ
الجوارى كالفتيان من النفوذ مبلغاً عظيماً.
واشتهرت من بينهن طروب حظية
عبد الرحمن الأثيرة لديه، وقد اشتد نفوذها في أواخر أيامه، وظاهرت نصراً
الفتى، فكانت لهما الكلمة النافذة في معظم الشئون، وكان عبد الرحمن يشغف بها
أعظم شغف، وهو القائل فيها:
إذا ما بدت لى شمس النها..
.
ر طالعة ذكرتنى طروبا
وعنى عبد الرحمن بالمنشآت العامة أعظم عناية، فزاد في مسجد قرطبة الجامع
بهوين جديدين من جانب القبلة، وقام على عمارته الفتى نصر.
وما زال هذا
الجامع الشهير قائماً إلى اليوم بسائر عقوده الإسلامية، وأروقته ومحاريبه.
ولكنه
حول منذ القرن السادس عشر إلى كنيسة قرطبة العظمى (كتدرائية) ، وبالرغم
من أن الهياكل قد أقيمت في سائر عقوده الجانبية، وأقيم في وسطه مصلى عظيم
على شكل صليب، فإنه ما زال يحمل بالإسبانية اسمه الإسلامى القديم " المسجد
الجامع " Mezqnita Aljama، وقد أزيلت قبابه ومعظم زخارفه الإسلامية، لتحل مكانها الزخارف النصرانية.
ولكن محاريبه الفخمة، مازالت تحتفظ بنقوشها
الإسلامية، وآياتها القرآنية.
ويقع جامع قرطبة في طرف المدينة الجنوبى وسط شبكة من الدروب الأندلسية
القديمة، على مقربة من القنطرة الرومانية العربية القائمة على نهر الوادي الكبير.
ويبلغ طوله ١٨٥ متراً وعرضه ١٣٥ متراً.
وله عدة أبواب كبيرة فخمة، مازالت تحتفظ بكثير من نقوشها الإسلامية.
ويعرف بابه الرئيسى المقابل لصحنه
[١] راجع جمهرة أنساب العرب لابن حزم (القاهرة) ، ص ٩٠، وابن حيان (مخطوط
القرويين) لوحة ١٩٤ ب و١٩٥ أ.