دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٣٢
ابن مغيث انضما يومئذ إلى عبد الله في ثورته، وأنهما سارا إلى سرقسطة، ولكن
أبا صفوان حاكمها من قبل الحكم، استطاع أن يهزم الخوارج، وأن يأسر زعيمهم
عبد الكريم، وأن الأخوين عادا بعد ذلك إلى الطاعة واستأمنا في أوائل سنة ١٨٦هـ
فأمنهما الحكم، ووفدا على قرطبة وقدما خضوعهما وإخلاصهما [١] .
وقد نجد
ما يؤيد هذه الرواية في أنه لم يرد للأخوين ذكر خلال هذه الأعوام الخمسة، مع أنهما كانا دائماً في الطليعة في قيادة مختلف الحملات والغزوات.
وعلى أى
حال فقد بادر الحكم بالسير إلى الشمال لرد هذا الخطر الجديد.
والظاهر أن
الفرنج لم يلقوا الحوادث ممهدة في ذلك الجزء المضطرم من الأندلس، وخشوا
من جهة أخرى من نكث حلفائهم المسلمين، وتكرار مأساة باب الشزرى، فارتدوا إلى الشمال بعد أن حاصروا مدينة وشقة حيناً (٧٩٧ م) ، تاركين الأمور
لمصيرها، ولما رأى الزعماء الخوارج عبث المقاومة، عادوا إلى الطاعة، واسترد
الحكم سلطانه على سرقسطة ووشقة ولاردة وغيرها.
[١] وردت هذه الرواية منسوبة إلى الرازى مؤرخ الأندلس، في أوراق مخطوطة عن تاريخ
الأندلس من سنة ١٨٠ إلى سنة ٢٣٢هـ عثر بها صديقى العلامة المرحوم " ليفى بروفنسال "
عميد كلية الجزائر والأستاذ بجامعة باريس سابقا.
وقد تفضل بإطلاعى عليها ونقلت عنها.
ولم نكن
نعرف وقتئذ بالتحقيق من هو مؤلف هذا المخطوط؛ ولكن تبين فيما بعد من مقارنة الروايات التي
يوردها عن مؤرخي الأندلس السابقين مثل الرازى وابن القوطية وابن الفرضى، ثم ابن حزم وأحمد
ابن خالد، كما تبين منه مما تتسم به كتاباته وتعليقاته من الرزانة والدقة، أن هذه الأوراق المخطوطة، إنما هى قطعة من مؤلف مؤرخ الأندلس الكبير ابن حيان، وهو المسمى " المقتبس في تاريخ رجال
الأندلس ".
وتحتوى هذه القطعة على كثير من المعلومات والتفاصيل الحسنة عن حوادث العصر الذى
نتحدث عنه وعن شخصياته.
وقد حصلت بعد ذلك بأعوام من مكتبة القرويين بفاس، على نسخة
مصورة من قطعة كبيرة مخطوطة من تاريخ ابن حيان المشار إليه تبين أنها تتمة للجزء المتقدم، إذ تبدأ حوادثها من سنة ٢٣٣هـ وتننتهى في سنة ٢٦٧هـ وهى عبارة عن جزء كبير يقع في مائة
وتسعين صفحة كبيرة.
وهى قديمة بالية متآكلة الحوافى.
وقد انتفعت بها منذ الطبعة الثالثة من الكتاب
انتفاعا عظيما حسبما يرى القارىء بعد هذا.
ثم ظهرت أخيرا قطعة كبيرة من " المقتبس " تتعلق
بعصر الناصر وتحفظ بالمكتبة الملكية بالرباط، وقد أشرنا إليها وإلى محتوياتها في مقدمة الكتاب.
وقد انتفعنا بها في هذه الطبعة الجديدة أعظم انتفاع حسبما يرى القارىء بعد.
وقد نشرت من قبل
قطعة أخرى من تاريخ ابن حيان بعناية المستشرق الإسبانى أنتونيا، وهى تتعلق بالأخص بحوادث
عصر الفتنة الكبرى (٢٥٠ - ٣٠٠هـ) .
وتوجد قطعة صغيرة مخطوطة أخرى من تاريخ ابن حيان
بمكتبة أكاديمية التاريخ بمدريد، وهى تتعلق بأحوال الخلافة وحوادث الأندلس في سنى ٣٦٢ -
٣٦٥هـ أيام الحكم المستنصر.