دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٨٦
بيوسف بن عبد الرحمن الفهرى، وربما كان من أبناء عمومته [١] .
بيد أنه كان من
زعماء الفهرية وزعماء الثورة على بني أمية.
وكانت حركة الصقلبى في تدمير، كحركة العلاء بن مغيث من قبل في باجة، ولكنها كانت أشد خطراً، لأن
الصقلبى سعى إلى التفاهم مع زعيم الثورة في الشمال سليمان بن يقظان وتحالف
معه [٢] .
والظاهر أن هذا التحالف كان بعد عبور الفرنج إلى إسبانيا وموقعة باب
شيزروا.
ولكن ابن يقظان لم يف بوعده في إمداده لقتال عبد الرحمن الأموى، فغضب منه وسار لقتاله، فهزمه ابن يقظان في ظاهر برشلونة.
فعاد إلى تدمير
ولبث مدى أشهر ينظم قواته وأهبته، ولكن عبد الرحمن لم ينتظر حتى يهاجمه، بل سار بنفسه، وهاجمه بشدة، وأحرق سفنه الراسية بالساحل، حتى لا يجد
سبيلا إلى الفرار، فارتد الصقلبى بفلوله إلى جبال بلنسية واستعصم بها، وهنا
لجأ عبد الرحمن إلى سلاح الاغتيال مرة أخرى، فدس على الصقلبى بعض أصدقائه
فاغتاله وحمل رأسه إليه، وانهارت بذلك دعوته وثورته (سنة ١٦٢ و١٦٣ هـ:
٧٧٨ - ٧٧٩ م) .
ووقعت بعد ذلك عدة ثورات محلية عنى عبد الرحمن بقمعها قبل أن يسير إلى
الشمال، فقد ثار دحية الغسانى ببعض حصون إلبيرة (غرناطة) ، وكان دحية
من أصدقاء عبد الرحمن ومن قادته، ولكنه نكث بعهده ولحق بالفاطمى، فلما
هلك الفاطمى، فر إلى إلبيرة وأعلن بها الثورة، فأرسل عبد الرحمن إليه جيشا
ضيق عليه الحصار حتى أخذ وقتل.
وثار إبراهيم بن شجرة بحصن مورور،
[١] يقول دوزى إنه كان صهرا ليوسف الفهرى متزوجا بإحدى بناته (ج ١ ص ٢٤٢)
ولكنه لم يبين مصدرا لقوله، ولم نجد في المراجع العربية ما يؤيده.
[٢] يقدم إلينا دوزى ثورة ابن يقظان وحلفائه وعلاقة الصقلبى به في صورة أخرى، فيقول
لنا، إن هذا التحالف كان يضم ابن يقظان والحسين بن يحيى والصقلبى ومحمد بن يوسف الفهرى، وانهم اتفقوا جميعا على استدعاء الفرنج إلى اسبانيا، وساروا جميعا إلى لقاء شارلمان في بادربورن، واتفق على أن يقوم ابن يقظان بمعاونة شارلمان في غزوته بينما يقوم الصقلبى بحشد البربر في إفريقية
ثم يعبر بهم إلى تدمير ليشغل عبد الرحمن بحركته (دوزى ج ١ ص ٢٤٠ - ٢٤١) .
ولكنا لا نوافق
دوزى على هذا التصوير أولا لأن المصادر العربية تشير إلى مثل هذا التحالف الرباعى، وتتفق
جميعا في اعتبار حركة الصقلبى حركة مستقلة لا علاقة لها بغزوة الفرنج، ومن جهة أخرى فإنه لا يوجد
في الروايات اللاتينية المتعلقة بغزوة شارلمان لإسبانيا ما يشير إلى هذا التحالف، وثانيا لأن محمد بن يوسف
الفهرى أحد أركان هذا التحالف لم يفر من سجنه كما سنرى إلا بعد ذلك ببضعة أعوام.
راجع:
ابن الأبار في الحلة السيراء ص ٥٧، والبيان المغرب ج ٢ ص ٥٨، وابن الأثير ج ٦ ص ٢٦.