دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٨
الرومانية، واستقروا سادة في البلاد المفتوحة مدى قرن، عانى الربر فيه أمر
ضروب العسف والطغيان.
وفى سنة ٥٣٤ م بعث يوستنيان، إمبراطور (قيصر)
الدولة الشرقية قائده الشهير بليزاريوس إلى إفريقية على رأس جيش ضخم فافتتحها
وحطم سلطان الوندال وأجلاهم عنها؛ ومن ذلك الحين عادت إفريقية إلى سلطان
الدولة الشرقية، وظلت كذلك حتى الفتح الإسلامى:
وكانت إفريقية يومئذ في حال يرثى لها من الانحلال والتفكك، يسود
الاضطراب نظمها وإدارتها، وتمزقها الأهواء والمطامع والفتن، وكانت عصور
من الطغيان والجور والمصادرة قد عصفت بمواردها، ولكن الثروات كانت مع
ذلك تتكدس في بعض الثغور والمدن؛ وكانت الدولة الشرقية قلما تعنى بإصلاح
هذه الأقطار أو إعداد وسائل الدفاع عنها، وإنما كانت ترى فيها قبل كل شىء
موردا للكسب على نحو ما قدمنا، فكان البربر على استعداد للتخلص من هذا
النير المرهق، ومعاونة الفاتحين الجدد.
ولكن العرب شغلوا حيناً عن متابعة الفتح حينما عصفت ريح التفرق بالخلافة
الإسلامية، ونشب الخلاف بين على بن أبي طالب، الذى ولى الخلافة على أثر
مقتل عثمان، في مستهل سنة ٣٥هـ (٦٥٥ م) ، وبين خصمه ومنافسه القوى
معاوية بن أبي سفيان والى الشام، واضطرمت ثورة الخوارج التي كادت أن
تزعزع أسس الدولة الإسلامية الناشئة، وشغلت الجزيرة العربية بضعة أعوام،
بتلك الحوادث والفتن الداخلية.
وكان مقتل أمير المؤمنين على بن أبي طالب
في رمضان سنة ٤٠هـ خاتمة هذا النضال المؤلم، فآلت الخلافة إلى معاوية، وقامت
الدولة الأموية في الشام لتفتتح في تاريخ الإسلام عصراً جديداً.
وكانت الدولة الأموية، تتشح إلى جانب ثوبها الخلافي، بأثواب الملك
= المتوحشة أو المعادية خارج الإمبراطورية بأسرها.
ثم حرفها العرب عند الفتح من اللاتينية وأطلقوها
على الأمم والقبائل التي تسكن إفريقية (خلا مصر) راجع (Gibbon.
ibid, Chap.
Li ((note
ويقول ابن خلدون في أصل هذه التسمية، إن أحد ملوك التتابعة العرب لما غزا المغرب وإفريقية،
ورأى هذا الجيل من الأعاجم، وسمع رطانتهم تعجب من ذلك وقال ما أكثر بربرتكم فسموا
بالبربر.
والبربرة بلسان العرب هى اختلاط الأصوات غير المفهومة، ومنه يقال بربر الأسد إذا
زأر بأصوات غير مفهومة (كتاب العبر ج ٦ ص ٨٩) .