دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٧٧
الذى يسمى بالعربية " باب شيزروا " [١] ، أو باب الشزرى، في طرف البرنيه
الغربى شمال شرقى بنبلونة، وعلى قيد عشرين كيلومتر منها، وهو أحد ممرات
عدة كانت تستعمل منذ عهد الرومان لاختراق البرنيه من الشمال أو الجنوب.
وهى نفس الممرات أو الأبواب التي كان يستعملها العرب للعبور إلى غاليس [٢] .
وقد لبثت هذه الجبال الوعرة الشاهقة على ممر القرون حاجزا منيعا يفصل بين
شبه الجزيرة الإسبانية وبين غاليس، ولا يتأتى للغزاة، عبوره إلا خلال هذه
الممرات الشهيرة.
ففى مفاوز رونسفال الوعرة، وتجاه ممر البرنيه المسمى
بهذا الاسم أعنى باب شيزروا، وقعت المفاجأة الهائلة.
ذلك أن الجيش الفرنجي
ما كاد يبدأ عبور الجبال، حتى أشرف المسلمون بقيادة عيشون ومطروح على
مؤخرته، وهاجموه بشدة رائعة، وفصلوا عنه مؤخرته، وانتزعوا منها
الأسلاب والأسرى، وفيهم سليمان بن يقظان.
والرواية العربية صريحة في أن
المسلمين هم الذين دبروا هذا الهجوم الفجائى، على مؤخرة الجيش الفرنسى، ولكن بعض الروايات اللاتينية التي تتحدث عن الموقعة، تقول لنا إن الذين
[١] هذه هى تسمية الشريف الإدريسى، وهى مشتقة من الاسم الرومانى القديم Portus Ciserei
أو Portus Sizarae
[٢] يقدم لنا الشريف الإدريسى وصفا دقيقا لجبال البرنيه التي تسمى في الجغرافية العربية
بجبال البرت أو البرتات كما قدمنا، وللأبواب الرومانية التي كانت بها فيقول: " وطول هذا الجبل
من الشمال إلى الجنوب مع سير تقويس سبعة أيام، وهو جبل عال جدا صعب الصعود، وفيه أربعة
أبواب فيها مضايق يدخلها الفارس بعد الفارس.
وهذه الأبواب عراض لها مسافات وهى منحرفة
الطرق.
وأحد هذه الأبواب الباب الذى في ناحية برشلونة ويسمى " برت جاقة " (جاكا) ؛ والباب
الثاني الذي يليه يسمى " برت أشبرة "؛ والباب الثالث منها يسمى " برت شيزروا " Roncesvalles
وطوله في عرض الجبل خمسة وثلاثون ميلا؛ والباب الرابع منها يسمى " برت بيونة ".
ويتصل بكل برت
منها مدن في الجهتين، فما يلى برت شيزروا مدينة بنبلونة؛ والباب المسمى جاقة عليه مدينة جاقة.
(راجع
نزهة المشتاق للشريف الإدريسى؛ وكذا وصف الإدريسى لجغرافية الأندلس ص ٦٥ من طبعة Saavedra)
وظاهر أن كلمة برت تعنى الباب أو الممر، وأصلها من الإسبانية Puerta وقد سميت جبال البرنيه
بالعربية البرتات نسبة إلى الأبواب والممرات المذكورة.
والجغرافية الحديثة لا تختلف كثيرا عما تقدم، وفيها أن الأبواب والممرات خمسة:[١] ممر بربنيان، بين برشلونة وأربونة[٢] ممر
بوكيردا الموصل إلى شرطانية (٣) الممر بين بنبلونة وسان جان دى بييدبور (ويسميها الإدريسى
شنت جوان) وهو باب شيزروا (٤) ممر تولوز (طلوشة) إلى بيونة (٥) ممر جاكا.
وكانت هذه
الأبواب أو الممرات تستعمل لاختراق الجبال حين الغزو إلى فرنسا ومنها في طريق العودة.