دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٥
والشام، وإتماما لسلسلة الفتوحات العربية.
غير أن تقدمهم نحو الغرب كان
محفوفا بمشاق وصعاب لم يألفوها في فتوحهم الأولى، فقضوا زهاء نصف قرن
في معارك عنيفة مع الروم (الرومان) والبربر، وأصيبوا إلى جانب انتصاراتهم،
باكثر من هزيمة شديدة، وواجهوا عدة ثورات محلية عنيفة، وانهار سلطانهم
الفتي غير مرة، قبل أن يستقر نهائيا في إفريقية.
وبدأ العرب فتوحهم في إفريقية عقب افتتاحهم لمصر مباشرة.
ففى سنة
اثنتين وعشرين من الهجرة، أعنى بعد افتتاح مصر بنحو عامين، سار عمرو
ابن العاص غربأ إلى برقة، فافتتحها وصالح أهلها على الجزية، ثم افتتح طرابلس
(أو إطرابلس) بعد أن حاصرها شهرأ ولجأ سكانها إلى سفنهم في البحر، ولكنه
تركها بعد اغتنام ما فيها [١] .
وفى خلافة عثمان توغل العرب في قفار إفريقية.
وفى سنة سبع وعشرين (٦٤٧ م) [٢] سار عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذى
خلف عمرأ في ولاية مصر إلى إفريقية في نحو عشرين ألف مقاتل [٣] ، وسارت
معه حامية برقة بقيادة عقبة بن نافع، وكان عمرو قد ولاه على تلك الأنحاء [٤] .
وقصد الغزاة بادئ بدء إلى طرابلس وهى يومئذ أغنى وأمنع ثغور إفريقية [٥] .
[١] فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم (طبعة لجنة ذكرى جب) ص ١٢١، وأبو الفداء
(مصر) ج ١ ص ١٦٤، وابن الأثير (مصر) ج ٣ ص ١٠.
[٢] هذه هى رواية ابن عبد الحكم (ص ١٨٧) و@ى أقدم رواية.
ويوافقه البلاذرى، وهو
معاصر له تقريبا، ولكنه يضيف إلى ذلك أن هناك رواية بوقوع هذه الغزوة سنة ٢٨هـ، وثالثة
بوقوعها سنة ٢٩ (فتوح البلدان - مصر - ص ٢٢٦،.
ويضع الطبرى تاريخ هذه الغزوة فى
سنة ٢٧هـ متفقا مع ابن عبد الحكم والبلاذرى (مصر ج ٥ ص ٤٨ و٤٩) .
ولكن ابن الأثير يضح
ْتاريخها في سنة ٢٦ هـ (ج ٣ عن ٣٣) .
[٣] فتوح مصر ص ١٨٤.
[٤] فتوح البلدان ص ٢٢٤.
[٥] يطلق العرب اسم إفريقية على الأقطار الواقعة شمال هذه القارة دون مصر.
وذكر ياقوت
في معجمه أن حد إفريقية من برقة شرقا إلى طنجة الخضراء غربا،، وعرضها من البحر إلى الرمال التي
في أول السودان (معجم البلدان في مقال إفريقية) .
وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول، إفريقية ويمتد
من حدود مصر الغربية إلى شرق الجزائر، والثاني المغرب الأدنى ويشمل قطر الجزائر تقريبا،
والثالث المغرب الأقصى ممتدا من غرب الجزائر إلى المحيط، ويشمل إقليم مراكش وطنجة.
وكانت
كلمة إفريقية تطلق أيضا في العصور الوسطى بمعنى أخص على إقليم تونس وما يليه.