دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٤١
ذلك بنصف قرن تعمل في الخفاء، ثم لاح لها أن الفرصة قد آذنت بالانفجار.
ولهذا الانحلال الذى سرى إلى الدولة الأموية، قبل أن تستكمل أطوار نموها
وئوطدها، أسباب خاصة، ترجع إلى الظروف التي قامت فيها، وإلى الآثار
الدينية والمعنوية، التي أثارتها السياسة الأموية في الجزيرة العربية.
ثم إلى نتائج
تلك المعركة الخالدة التي نشبت بين مختلف العناصر والقوى، التي اشتركت في بناء
الإمبراطورية الإسلامية.
فقد استطاع بنو أمية أن ينتزعوا الخلافة والملك، خلال
معركة اعتبرها فريق كبير من الأمة العربية، خروجا على آل البيت ذوى الحق
الشرعى في الخلافة، وبوسائل لم تكن دائماً نزيهة ولا عادلة.
وكان لما ارتكبه
بنو أمية خلال هذه المعركة من الأحداث المثيرة، أسوأ وقع في نفوس الأمة
العربية.
فقد فتك بنو أمية بآل البيت وشيعتهم أشنع فتك، وكان مقتل الحسين
ابن على في كربلاء (سنة٦١هـ) [١] ، ومقتل عدة من أبنائه وإخوته أشهر حوادث
الفتك بآل البيت وأروعها.
ومع أن مصرع الحسين وآله، لم يكن سوى نتيجة
للصراع السياسى الذى اضطرم وبين آل البيت وبين بني أمية منذ خلافة على،
فقد كان لهذا الحادث أعظم وقع في العالم الإسلامى، ولم يمض عامان على تلك
المأساة المؤلمة، حتى أرسل يزيد بن معاوية (سنة ٦٣ هـ) جنده إلى المدينة بقيادة
مسلم بن عقبة المرِّى، لمعاقبة أهلها على خروجهم عن طاعة بني أمية، فاقتحم
الجند الأمويون مدينة الرسول، وعاثوا فيها واستباحوا الحرم المقدسة، وارتكبوا
أشنع صنوف الكبائر والإثم [٢] ، ثم ساروا بعد ذلك إلى مكة فحاصروها،
وضربوا البيت الحرام بالمنجنيق والنار.
وكان لهذه الحوادث وأمثالها أثر عميق فى
الأمة الإسلامية، وألفى الشيعة صحب آل البيت ودعاتهم، في تلك الأحداث
المثيرة، غذاء للتشهير بالسياسة الأموية وأساليبها، وأصيبت هيبة الخلافة الأموية
من هذه الناحية، بصدع لم تنهض من بعده، وذكت عوامل السخط عليها.
[١] كان مقتل الحسين بن على في كربلاء في العاشر من المحرم سنة ٦١هـ، وهويوم
" عاشوراء " الذى اتخذته الخلافة الفاطمية بمصر يوم حزن وأسى؛ وكانت تقام في ذلك اليوم بمدينة
القاهرة طائفة من المراسم والاحتفالات المؤثرة.
(راجع كتابى الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة
الفاطمية - الطبعة الثانية - ص ٣٥٤) .
[٢] وتعرف هذه الموقعة الشهيرة بموقعة الحرة أو حرة واقم، وهى ضاحية المدينة الشرقية،
وقد سبقت الإشارة إليها.